مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٥ - وجوب صلاة الجمعة عند حضورها
مع أنّه يذكر هنا أنّه لا خلاف في احتسابهم من العدد ، وهو صريح في أنّه ليس شرطا في العدد ، فكان اللازم عليه أن يجعله شرطا للوجوب دون العدد ، كالمرض والعمى وأمثالهما.
ويمكن أن يقال : قوله : (حاضر) ، في ذكر شرائط الوجوب أعمّ من غير المسافر وغير البعيد بفرسخين ، والظاهر أنّه كذلك.
وأمّا تقييد الأربعة بكونهم غير بعيدين ، فإنّه قيّد ذلك القيد بقوله : «جميعا» ، أي لا يكون جميع الأربعة ومجموعهم بعيدين.
ويمكن أن يكون مراده : لا يكونون مع الإمام جميعا غير بعيدين ، وهذا غير احتسابهم من العدد ، فإنّ الظاهر من قوله : احتسابهم من العدد ، أن يكون واحدا من العدد أو اثنين ـ مثلا ـ منهم ، لا أن يكون المجموع من حيث المجموع بعيدين ، إذ لا شبهة في أنّ المسافرين لا يجب عليهم الجمعة ، بل فرضهم الظهر ، كما عرفت.
وكذلك الحال في البعيدين عنده ، بأن لا يظهر تفاوت بينهم وبين المسافر في ذلك.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما نقلناه سابقا عن الشهيد في بحث شرائط العدد من وقوع الاتّفاق على صحة الجمعة بجماعة المسافرين [١] فاسد البتة ، بل مخالف لإجماعهم ، إذ قلّما يتحقّق السفر بجماعة أقلّ من خمسة ، بل غالبا أكثر ، وكثيرا ما يكون فيهم من يصلّى بهم جماعة.
فلو كانت في السفر واجبة عليهم بالوجوب التخييرى بل مستحبّة بالاستحباب العيني ، لما كانوا يتركونها بالمرّة البتة ، فلا شكّ في الترك بالمرة ولا شبهة ، وأنّ ذلك المدار في الأعصار والأمصار ، والظاهر أنّ الحال في البعيدين أيضا
[١]ذكرى الشيعة : ٤ / ١١٧.