مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٦٥ - أحكام المسافر
برواية الصدوق إيّاها في «الفقيه» ، إلّا أنّ ظاهرها لم يقل به أحد ، وخلاف الظاهر لا ينفع ، سيّما إذا كان مخالفا لقاعدة مساواة الصوم والصلاة في القصر ، والقدر والمنجبر بفتوى الأصحاب هو خصوص كون صيد القوت موجبا للقصر مطلقا.
وأمّا صحيحة عبد الله ، عن الصادق عليهالسلام : عن الرجل موجبا يتصيّد فقال : «إن كان يدور حوله فلا يقصّر ، وإن كان تجاوز الوقت فليقصّر» [١]. وصحيحة العيص بن القاسم مثلها [٢] ، فقد حملتا على ما إذا كان الصيد لقوته وقوت عياله ، فتأمّل!
واعلم! أيضا أنّ المعصية كما تمنع من القصر ابتداء تمنع استدامة ، فلو قصدها ابتداء أتمّ ، ولو رجع عنه في أثناء السفر اعتبرت المسافة فلو قصّرت أتمّ.
ولو قصد المعصية في أثناء السفر المباح رجع إلى التمام ، ولو عاد إلى الطاعة فهل يعتبر في رجوعه إلى القصر كون الباقي مسافة أم لا؟
اختار الأوّل العلّامة في قواعده ، لبطلان المسافة الاولى بقصد المعصية فافتقر في عوده إلى مسافة جديدة [٣].
واختار الثاني في «المنتهى» والمحقّق في «المعتبر» والشهيد في «الذكرى» لأنّ المانع من التقصير لم يكن سوى المعصية وقد زال [٤] ، واستجوده في «المدارك» [٥].
وفيه ، أنّ المسافة شرط قطعا ، فإن كانت المعصية تصير سببا لبطلانها
[١]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢١٨ الحديث ٥٤١ ، الاستبصار : ١ / ٢٣٦ الحديث ٨٤٣ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٤٧٩ الحديث ١١٢١٧.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٨٨ الحديث ١٣١٤ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٤٨١ الحديث ١١٢٢٣.
[٣]قواعد الأحكام : ١ / ٥٠.
[٤]منتهى المطلب : ٦ / ٣٥١ ، المعتبر : ٢ / ٤٧٢ ، ذكرى الشيعة : ٤ / ٣١٤ و ٣١٥.
[٥]مدارك الأحكام : ٤ / ٤٤٨.