منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٠٧ - الفصل الثالث في حالات سفرائه و نوّابه في الغيبة الصغرى
ق محمد عن شيوخه إجماع الشيعة على عدالته و وثاقته و أمانته، لما ورد عليه من النصّ عليه بالعدالة و الأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام، و بعد موته في حياة أبيه، قال: «و قد نقلت عنه دلائل كثيرة، و معجزات الإمام ظهرت على يده... الخ» .
قال في تنقيح المقال: «جلالة شأن الرجل و علوّ قدره و منزلته في الإماميّة أشهر من أن يحتاج إلى بيان... الخ» ، و كانت له كتب مصنّفة مما سمعها من أبي محمد الحسن، و من الصاحب عليهما السلام، و من أبيه عثمان بن سعيد عن أبي محمد و عن أبي الحسن الهادي عليهما السلام، قال الشيخ في كتاب الغيبة: «قال أبو نصر هبة اللّه:
وجدت بخطّ أبي غالب الزراري-رحمه اللّه و غفر له-أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري-رحمة اللّه عليه-مات في آخر جمادى الاولى سنة خمس و ثلاثمائة، و ذكر أبو نصر هبة اللّه بن محمد بن أحمد أنّ أبا جعفر العمري مات في سنة أربع و ثلاثمائة، و أنّه كان يتولّى هذا الأمر نحوا من خمسين سنة، يحمل الناس إليه أموالهم، و يخرج إليهم التوقيعات بالخطّ الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام إليهم بالمهمّات في أمر الدين و الدنيا، و فيما يسألونه من المسائل بالاجوبة العجيبة، رضي اللّه عنه و أرضاه» .
الثالث من السفراء: الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي-رحمة اللّه عليه-المتولّي لمقام النيابة الخاصّة بعد محمد بن عثمان-رحمهما اللّه-و القائم مقامه بنصّ منه بأمر الإمام عليه السلام، و هو من أعقل الناس عند الموافق و المخالف، و كان له مكانة عظيمة عند العامّة أيضا، و قد كان لمحمّد بن عثمان نحوا من عشرة أنفس، و أبو القاسم بن روح فيهم، و كانوا كلّهم أخصّ به من الشيخ أبي القاسم، و بلغ جعفر بن أحمد بن متيل منه من الخصوصية به، و كثرة كينونته في منزله بمرتبة كان أصحابنا لا يشكّون إن كانت حادثة لم تكن الوصيّة إلاّ إليه، و لكن لمّا وقع الاختيار بأمر الإمام على أبي القاسم لم ينكروا و سلّموا، و لم يزل جعفر بن أحمد بن متيل في جملة أبي القاسم و بين يديه كتصرّفه بين يدي أبي جعفر العمري إلى أن مات، و توفّي الشيخ أبو القاسم-رضي اللّه عنه-في شعبان سنة ست و عشرين و ثلاثمائة، فكانت مدّة سفارته إحدى أو اثنتان و عشرون سنة.
الرابع من الوكلاء في عصر الغيبة الصغرى: الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري-رحمة اللّه عليه-القائم مقام الشيخ أبي القاسم بنصّ منه، و هو آخر الوكلاء، و بموته وقعت الغيبة التامّة، و صار الأمر إلى الفقهاء و حملة الأحاديث و علوم أهل البيت