منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٧٤ - الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى
٨٤٠- [٢٠] -الهداية: قال: و عنه (يعني الحسين بن حمدان) ، عن أبي محمّد عيسى بن مهدي الجوهري، قال: خرجت في سنة ثمان و ستين و مائتين الى الحجّ، و كان قصدي المدينة حيث صحّ عندنا أنّ صاحب الزمان قد ظهر، فاعتللت و قد خرجنا من فيد [١] و قد تعلّقت نفسي بشهوة السمك[و التمر]، فلمّا وردت المدينة و لقيت بها إخواننا، بشّروني بظهوره عليه السلام بصاديا، فصرت الى صاديا، فلمّا أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا، فدخلت القصر فوقفت أرتقب الأمر، إلى أن صلّيت العشاءين و أنا أدعو و أتضرّع و أسأل، فإذا أنا ببدر الخادم يصيح بي: يا عيسى بن مهدي الجوهري ادخل، فكبّرت و هلّلت، و أكثرت من حمد اللّه عزّ و جلّ و الثناء عليه، فلمّا صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة، فمرّ بي الخادم إليها فأجلسني عليها، و قال لي: أمرك مولاك أن تأكل ما اشتهيت في علّتك و أنت خارج من فيد، فقلت في نفسي: حسبي هذا برهانا، فكيف آكل و لم أر سيدي و مولاي؟ فصاح بي: يا عيسى كل من طعامك فإنّك تراني، فجلست على المائدة فنظرت فإذا عليها سمك حارّ يفور و تمر إلى جانبه أشبه التمور بتمورنا، و بجانب التمر لبن، فقلت في نفسي: أنا عليل و سمك و تمر و لبن، فصاح بي: يا عيسى!أ تشكّ في أمرنا؟أ فأنت أعلم بما ينفعك و ما يضرّك؟ فبكيت و استغفرت اللّه و أكلت من الجميع، و كلّما رفعت يدي منه لم يتبيّن موضعها فيه، فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا، فأكلت منه كثيرا
[٢٠] -الهداية «مخطوط» : باب الإمام الثاني عشر صلوات اللّه عليه و على آبائه، البحار:
ج ٥٢ ص ٦٨-٧٠ ب ١٨ ح ٥٤، عن بعض تأليفات أصحابنا عن الحسين بن حمدان عن أبي محمد عيسى بن مهدي الجوهري، تبصرة الولي: ١٩٥-١٩٨ ح ٨٣.
[١] فيد: قلعة قرب مكة.