منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٠ - الفصل الثالث و الأربعون في زهده
يونس، قال: حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن المفضّل بن عمر، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام بالطواف، فنظر إليّ و قال لي: يا مفضّل مالي أراك مهموما متغيّر اللون؟قال: فقلت له: جعلت فداك، نظري إلى بني العبّاس و ما في أيديهم من هذا الملك و السلطان و الجبروت، فلو كان ذلك لكم لكنّا فيه معكم، فقال:
يا مفضّل!أما لو كان ذلك لم يكن إلاّ سياسة الليل، و سياحة النهار، و أكل الجشب، و لبس الخشن، شبه أمير المؤمنين عليه السلام، و إلاّ فالنار، فزوي ذلك عنّا، فصرنا نأكل و نشرب، و هل رأيت ظلامة جعلها اللّه نعمة مثل هذا؟
٧١٨- [٦] -غيبة النعماني: أخبرنا أبو سليمان، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام في بيته، و البيت غاصّ بأهله، فأقبل الناس يسألونه، فلا يسأل عن شيء إلاّ أجاب فيه، فبكيت من ناحية البيت، فقال: ما يبكيك يا عمرو؟قلت: جعلت فداك، و كيف لا أبكي؟و هل في هذه الامّة مثلك، و الباب مغلق عليك، و الستر مرخى عليك؟فقال: لا تبك يا عمرو، نأكل أكثر الطيب، و نلبس اللين، و لو كان الّذي تقول لم يكن إلاّ أكل الجشب، و لبس الخشن، مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، و إلاّ فمعالجة الأغلال في النار.
[٦] -غيبة النعماني: ص ٢٨٧ و ٢٨٨ ب ١٥ ح ٨؛ البحار: ج ٥٢ ص ٣٦٠ ب ٢٧ ح ١٢٨.
غ