منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٠ - الفصل الثالث و الثلاثون في أنّه خفيّ الولادة
تسميته، و هو سمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كنيّه، و هو
قالعيون و الجواسيس و القوابل للتفتيش عن بيت والد الحجّة الإمام أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام، و لكن يأبى اللّه إلاّ أن يتمّ نوره، فأخفى عزّ و جلّ حمل امّه نرجس عن الناس، حتّى نقلوا أنّ المعتمد بعث القوابل سرّا و أمرهنّ أن يدخلن دور بني هاشم سيما دار العسكري عليه السلام بلا استئذان في أيّ وقت كان، لتفتيش أمره و استعلام حاله و خبره، فلم يقفن على شيء، و أبى اللّه إلاّ أن يجري في حجّته سنّة نبيّه موسى، كما أنّ أعداءه ركبوا سنّة فرعون و اتّخذوا السياسة الفرعونيّة، حيث علم أن زوال ملكه يكون بيد رجل من بني إسرائيل، فعيّن المفتّشين على الحوامل، و أخذ المواليد تحت المراقبة الشديدة، فإذا كان المولود ذكرا ذبحوه، و إن كان انثى يستحيونها، فقتلوا ألوفا من المواليد في طلب موسى، قال اللّه عزّ و جلّ: يُقَتِّلُونَ أَبْنََاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسََاءَكُمْ ، و مع ذلك جعل اللّه تعالى نبيّه في حفظه، و أخفى عنهم ولادته، قال اللّه تعالى: وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ أُمِّ مُوسىََ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذََا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اَلْيَمِّ وَ لاََ تَخََافِي وَ لاََ تَحْزَنِي إِنََّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جََاعِلُوهُ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ ، و قد ذكر في الروايات الكثيرة شباهته عليه السلام بإبراهيم و موسى عليهما السلام أيضا.
و نقل في «إلزام الناصب» عن بعض مؤلّفات العالم الفاضل محمّد يوسف الدهخوارقاني الّذي ألّفه في عصر الشاه عبّاس الثاني أنّه كان عليه السلام يوما من الأيّام في حجر والدته في صحن الدار إذا أحسّت نرجس بالقوابل، فاضطربت اضطرابا شديدا و لم تجد فرصة حتّى تخفي ذلك النور، فهتف هاتف بها أن ألقي حجّة اللّه القهّار في البئر الّتي في صحن الدار، فألقته في البئر، و قد سمعت القوابل صوت الطفل فدخلن الدار بسرعة، فبالغن في التفحّص فلم يجدن منه أثرا، فخرجن والهات حائرات، فلمّا فرغت الدار عن الأغيار أقبلت نرجس إلى البئر لكي تعلم ما جرى على قرّة عينها، فلمّا أشرفت على البئر رأت الماء يفور إلى أن ساوى أرض الدار، و حجّة اللّه فوق الماء صحيحا سالما كالبدر الطالع، و القماط الّذي عليه لم يبتلّ أبدا، فتناولته و أرضعته و حمدت اللّه و سجدت له شكرا... الخ.
و ممّا ذكرنا ظهر وجه اختصاص الحجّة بستر الولادة دون آبائه الطاهرين، و هو صدور هذه البشائر في شأنه دونهم، و أنّه هو الفاتح للحصون، و هادم أبنية الشرك و النفاق، و وارث الأرض و سلطانها في آخر الزمان، و أنّ أعداء آبائه كانوا يعرفون من رأيهم التقيّة، و تحريم الخروج بالسيف حتّى يسمع النداء من السماء، و تظهر الآيات و العلامات، و يخرج المهديّ الّذي هو آخر الأئمّة و خاتمهم بالسيف، و يرفع التقيّة، و يقتل أعداء اللّه، و يطهّر الأرض من الشرك و من الجبابرة و أهل الظلم و الإلحاد.