منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الحادي و الثلاثون في أنّه عليه السلام طويل العمر جدّا
قيجتمع لمشاهدته لعلّ من يقدر على ذلك منهم، فإذا مشى على الماء و تعجّب الناس منه فجاء آخر قبل أن يتفرّقوا و قال أيضا: أنا أمشي على الماء، فإنّ التعجّب منه يكون أقلّ من ذلك فمشى على الماء، فإنّ بعض الحاضرين ربّما يتفرّقون و يقلّ تعجّبهم، فإذا جاء ثالث و قال: أنا أيضا أمشي على الماء فربّما لا يقف للنظر إليه إلاّ قليل، فإذا مشى على الماء سقط التعجّب من ذلك، فإن جاء رابع و ذكر أنّه يمشي أيضا على الماء فربّما لا يبقى أحد ينظر إليه و لا يتعجّب منه، و هذه حالة المهدي عليه السلام، لأنّكم رويتم أنّ ادريس حيّ موجود في السماء منذ زمانه إلى الآن، و رويتم أنّ الخضر حيّ موجود مذ زمان موسى عليه السلام أو قبله إلى الآن، و رويتم أنّ عيسى حيّ موجود في السماء، و أنّه يرجع إلى الأرض مع المهديّ عليه السلام، فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم، و سقط التعجّب بهم من طول أعمارهم، فهلاّ كان لمحمّد بن عبد اللّه صلوات اللّه و سلامه عليه و آله اسوة بواحد منهم أن يكون من عترته آية للّه جلّ جلاله في امّته بطول عمر واحد من ذرّيّته، فقد ذكرتم و رويتم أنّه يملأ الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا؟و لو فكرتم لعرفتم أنّ تصديقكم و شهادتكم أنّه يملأ الأرض بالعدل شرقا و غربا و بعدا و قربا أعجب من طول بقائه، و أقرب إلى أن يكون ملحوظا بكرامات اللّه جلّ جلاله لأوليائه، و قد شهدتم أيضا له أنّ عيسى بن مريم النبيّ المعظّم عليهما السلام يصلّي خلفه، مقتديا به في صلاته، و تبعا له و منصورا به في حروبه و غزواته، و هذا أيضا أعظم مقاما ممّا استبعدتموه من طول حياته، فوافقوا على ذلك، انتهى» .
و قال العلامة سبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» ص ٣٧٧: «و عامّة الإماميّة على أنّ الخلف الحجّة موجود، و أنّه حيّ يرزق، و يحتجّون على حياته بأدلّة؛ منها: أنّ جماعة طالت أعمارهم: كالخضر، و إلياس، فإنّه لا يدرى كم لهما من السنين، و أنّهما يجتمعان كلّ سنة فيأخذ هذا من شعر هذا، و في التوراة: أنّ ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف سنة، و المسلمون يقولون: ألفا و خمسمائة، و نقل عن محمّد بن إسحاق أسماء جماعة كثيرة رزقوا طول العمر، و قد أسرد الكلام في جواز بقائه عليه السلام مذ غيبته إلى الآن، و أنّه لا امتناع في بقائه، انتهى» .
و استدلّ الحافظ الكنجي الشافعي في كتاب «البيان» : ب ٢٥ على ذلك ببقاء عيسى و الخضر و إلياس، و بقاء الدجّال و إبليس، و ذكر دليلا على بقاء الدجّال ما رواه مسلم في حديث طويل في الجساسة، انتهى.