منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٥ - الفصل التاسع و العشرون في علّة غيبته
هذا الأمر غيبة لا بدّ منها، يرتاب فيها كلّ مبطل، فقلت: و لم جعلت فداك؟قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم، قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟قال: وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدّمه من حجج اللّه تعالى ذكره، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلاّ بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة، و قتل الغلام، و إقامة الجدار لموسى عليه السلام إلاّ وقت افتراقهما، يا ابن الفضل!إنّ هذا الأمر أمر من[أمر]اللّه تعالى، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، و متى علمنا أنّه عزّ و جلّ حكيم صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة، و إن كان وجهها غير منكشف.
٦٣٣- [٢] -كمال الدين: محمّد بن محمّد بن عصام الكليني، عن محمّد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب، عن صاحب الزمان صلوات اللّه عليه في آخر التوقيع الوارد في جواب كتابه الّذي سأل محمّد بن عثمان العمري أن يوصل إليه عجّل اللّه فرجه: أمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ، إنّه لم يكن لأحد من آبائي عليهم السلام إلاّ و قد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، و إنّي أخرج حين أخرج و لا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي، و أمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب، و إنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، فأغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم، و لا تكلّفوا علم ما قد كفيتم، و أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج،
[٢] -كمال الدين: ج ٢ ص ٤٨٣-٤٨٥ ح ٤؛ غيبة الشيخ: ص ٢٩٠-٢٩٣ ح ٢٤٧؛ إعلام الورى: ر ٤ ق ٢ ب ٣ ف ٣؛ كشف الغمّة: ج ٢ ص ٥٣٠-٥٣٢؛ الخرائج و الجرائح: ج ٣ ص ١١١٣-١١١٧ ح ٣٠؛ الاحتجاج: ج ٢ ص ٢٨١-٢٨٤؛ البحار:
ج ٥٣ ص ١٨٠-١٨٢ ب ٣١ ح ١٠، و ج ٧٥ ص ٣٨٠ ب ٣٠ ح ١ عن الدرّة الباهرة.