منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٥ - الفصل الثالث عشر في أنّه السابع من ولد الباقر محمّد بن عليّ
محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي، عن محمّد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن محمّد بن يوسف، عن محمّد بن عيسى، عن عبد الرزّاق، عن محمّد بن سنان، عن فضيل الرسّان، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي الباقر ذات يوم، فلمّا تفرّق من كان عنده قال لي: يا أبا حمزة، من المحتوم الّذي لا تبديل له عند اللّه قيام قائمنا، فمن شكّ فيما أقول لقي اللّه و هو به كافر و له جاحد، ثمّ قال: بأبي و امّي المسمّى باسمي، و المكنّى بكنيتي،
قلاحتمال إرادته بعد ما كان اللفظ مشتركا بين المعنيين، و الذهاب إليه متعيّن إذا كان مأثورا عمّن قوله حجّة في تفسير الكتاب و بيان معانيه.
و توضيح ذلك: انّ الشهر و الشهور كما يطلقان على الشهر الهلاليّ و الشهور القمريّة يطلقان في اللغة على العالم و العلماء، قال في النهاية: و في شعر أبي طالب:
فانّي و الضوابح كلّ يوم # و ما تتلو السفاسرة الشهور
أي العلماء، واحدهم شهر، كذا قال الهروي، و قال في «سفسر» : السفاسرة أصحاب الأسفار، و هي الكتب.
و على هذا يوجّه دلالة الآية على الشهور القمريّة، و على الأئمّة العلماء الاثني عشر عليهم السلام، فلا يمنع من الجمع بينهما إلاّ القول بعدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، و هو إن تمّ إنّما يكون إذا كان المتكلّم به بشرا، و أمّا إذا كان المتكلّم به اللّه تعالى فيجوز ذلك، فإنّه على كلّ شيء قدير، لا يجوز قياسه تعالى بالبشر الّذي لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرّا. و لعلّ هذا يكون هو أحد معاني ما قالوا: «إنّ للقرآن ظهرا و بطنا» ، و «ظاهره أنيق و باطنه عميق» ، فالمتبادر عند العرف العام غير العارف باللغة هو المعنى الأوّل، إلاّ أنّه لا يضرّ بدلالتها على المعنى الثاني أيضا، فإذا قلنا: إنّ للقرآن ظاهرا و باطنا فليكن هذا من باطنه إن لم نقل إنّه أيضا من ظاهره؛ لدلالة اللفظ على المعنيين، و لا بدّ من القول بذلك التفسير، و التفسير به متعيّن بعد ما كان مفسّرها به العترة الطاهرة الّذين وجب التمسّك بهم، و ثبت بالحديث المتواتر «الثقلين» و غيره أنّهم أعدال القرآن، لن يفترقا عن الآخر، و معصومون عن الخطأ، و لا يخلو الزمان منهم و... و... هذا و في متشابه القرآن أيضا كلام نحو كلام النعماني فراجعه إن شئت.