منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٦٠ - الفصل الثاني في من رآه في الغيبة الكبرى
العصر أرواحنا فداه و لكن لا من شيء، فالصحراء خالية و على مدّ البصر، و فجأة و على حين غرّة رأيت إلى قربي شابّا فيه شبه من السيد مهدي بن السيّد حسين الكربلائي[و لا أستحضر بالي أنّه قال: كانا شخصين أم فقط هذا الشخص، و أيضا لا أتخطّر أنّه من الذي بدأ بالسلام منهما على الآخر] [١] ، فقلت: شي اسمك (أي: ما أسمك) ؟ قال: سيّد مهدي، قلت: ابن السيّد حسين؟قال: لا، ابن السيّد حسن، قلت: من أين أقبلت؟قال: من الخضير[و كان في هذه الصحراء مقام معروف بمقام الخضر عليه السلام، لذا تصوّرت أنّه يعني جاء من ذلك المقام]ثمّ قال لي: لما ذا توقّفت في هذا المكان؟فذكرت له تفاصيل القضيّة من بروك الجمل، و شكوت إليه سوء حالي، فتوجّه إلى صوب الجمل، فما أن وضع يده على رأس الجمل إلاّ و نهض على رجليه، و رأيته عليه السلام يكلّم الجمل و يشير له بسبّابته يمينا و يسارا، و يرشده الى الطريق، و بعد ذلك أقبل إليّ و قال: هل عندك حاجة اخرى؟قلت:
عندي حوائج، و لكنّي لا أستطيع في وضعي هذا و اضطرابي و شدّة قلقي من ذكرها، فعيّن لي موضعا آتيك فيه و أنا حاضر البال فأسألك عنها، فقال: مسجد السهلة، و فجأة غاب عن ناظري، فجئت الى قرب والدي، فقلت له: من أيّ جهة ذهب هذا الشخص الذي تكلّم معي؟ (كنت اريد أن أعرف أنّه هل رآه عليه السلام أم لا؟) قال: لم يجيء أحد إلى هنا، و لم أنظر و على مدّ بصري في هذه البادية أحدا، قلت: اركبوا لنذهب، قال: ما ذا تفعل مع الجمل؟قلت: اترك أمره لي، فركبوا و أنا أيضا ركبت الجمل، فنهض و جعل يسير بسرعة و تقدّم عليهم مسافة، فناداني المكاري: إنّا لا نستطيع أن نلحق بك مع هذه السرعة، و المقصود
[١] ما بين المعقوفتين من كلام الراوي للقصّة عن الشيخ محمّد الكوفي.