منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٥٩ - الفصل الثاني في من رآه في الغيبة الكبرى
خواصّ علماء و فضلاء النجف الأشرف، و كان مداوما على الذهاب في ليالي و أيّام الجمع الى النجف الأشرف، و كنت قد سمعت من بعض العلماء تشرّفه بلقاء مولانا و سيّدنا صاحب الزمان عجل اللّه تعالى فرجه، و في أحد أيّام الجمع، و في مدرسة الصدر في النجف الأشرف، و في حجرة أحد الأصدقاء الأفاضل تشرّفت بخدمته و الحضور عنده، فاستدعيته لأن يسرد لي قصّة تشرّفه بلقاء الإمام عجل اللّه فرجه لأسمعها من لسانه، و أنا بدوري أذكر الآن ما يحضرني ممّا قاله لي، قال: ذهبت مع والدي الى مكة المكرّمة، و لم يكن في حوزتنا غير ناقة واحدة فقط، و كان والدي راكبا عليها و أنا أمشي على قدميّ، و كنت مواظبا على خدمته، و عند عودتنا وصلنا الى السماوة، فاكترينا بغلا من رجل سنّي كان في جملة أفراد يمتهنون نقل الجنائز بين السماوة و النجف، لأنّ الجمل كان يبطئ في السير، و كثيرا ما كان يبرك و لا يتحرك، و بعد مشقة نقيمه، فركب والدي على البغل و أنا ركبت الجمل، و تحرّكنا من السماوة، و في أثناء الطريق كان الجمل يتأخر كثيرا في السير لأن الطريق كان مليئا بالأوحال و المستنقعات في أغلب مناطقه، و كنت قد ابتليت بسوء خلق هذا الرجل السنّيّ المكاري، و بقي الحال هكذا حتّى وصلنا الى بقعة كثيرة الوحل، فبرك الجمل و امتنع عن النهوض، و كلّما حاولنا حراكه لم يفد معه شيئا، و لأجل محاولاتنا العديدة غير المجدية في إنهاضه تلطّخت ثيابنا بالوحل، فعندها اضطرّ المكاري للتوقّف كيما نغسل ثيابنا بالماء الموجود في المنطقة، أمّا أنا فقد ابتعدت عنهم قليلا لأخلع ثيابي و أغسلها، و كنت قلقا للغاية، و في حيرة شديدة من أنّه الى ما سيؤول أمرنا و تنتهي عاقبتنا إليه، ثمّ إنّ هذا الوادي كان محفوفا بالمخاطر بسبب قطّاع الطريق، فاضطررت إلى التوسّل بولي