منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٣١ - الفصل الأول في معجزاته في الغيبة الكبرى
من بنادر ماجين و ممالك برمه، و هو الآن في تصرّف الإنجريز، و من بلدة كلكتة قاعدة سلطنة ممالك الهند، إليه مسافة ستّة أيّام من البحر مع المراكب الدخانيّة، و كان أبوه من أهل شيراز و لكنّه ولد و تعيّش في البندر المذكور، و ابتلي قبل التاريخ المذكور بثلاث سنين بمرض شديد، فلمّا عوفي منه بقي أصمّ أخرس، فتوسّل لشفاء مرضه بزيارة أئمّة العراق عليهم السلام، و كان له أقارب في بلدة الكاظمين عليهما السلام من التجّار المعروفين، فنزل عليهم و بقي عندهم عشرين يوما، فصادف وقت حركة مركب الدخان إلى سرّ من رأى لطغيان الماء، فأتوا به إلى المركب و سلّموه الى راكبيه، و هم من أهل بغداد و كربلاء، و سألوهم المراقبة في حاله و النظر في حوائجه، لعدم قدرته على إبرازها، و كتبوا الى بعض المجاورين من أهل سامراء للتوجّه في اموره.
فلمّا ورد تلك الأرض المشرّفة و الناحية المقدّسة، أتى إلى السرداب المنوّر بعد الظهر من يوم الجمعة العاشر من جمادى الآخرة من السنة المذكورة، و كان فيه جماعة من الثقات و المقدّسين، إلى أن أتى إلى الصفّة المباركة فبكى و تضرّع فيها زمانا طويلا، و كان يكتب قبيله حاله على الجدار، و يسأل من الناظرين الدعاء و الشفاعة، فما تمّ بكاؤه و تضرّعه إلاّ و قد فتح اللّه تعالى لسانه، و خرج بإعجاز الحجّة عليه السلام من ذلك المقام المنيف مع لسان ذلق، و كلام فصيح، و أحضر في يوم السبت في محفل تدريس سيّد الفقهاء و شيخ العلماء رئيس الشيعة، و تاج الشريعة، المنتهية إليه رئاسة الإماميّة، سيّدنا الأفخم و استاذنا الأعظم الحاجّ الآميرزا محمّد حسن الشيرازي متّع اللّه المسلمين بطول بقائه، و قرأ عنده متبرّكا السورة المباركة الفاتحة بنحو أذعن الحاضرون بصحّته و حسن قراءته،