منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٢٨ - الفصل الأول في معجزاته في الغيبة الكبرى
من الدهش، فأخرجت رجلي الاخرى فلم أر شيئا، فانطبق الناس عليّ و مزّقوا قميصي، فأدخلني القوّام خزانة و منعوا الناس عنّي، و كان ناظر بين النهرين بالمشهد، فسمع الضجّة و سأل عن الخبر فعرّفوه، فجاء الى الخزانة و سألني عن اسمي، و سألني منذ كم خرجت من بغداد، فعرّفته أنّي خرجت في أوّل الاسبوع، فمشى عنّي و بتّ في المشهد و صلّيت الصبح و خرجت و خرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد، و رجعوا عنّي، و وصلت إلى أوانا فبتّ بها، و بكرت منها أريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة، يسألون من ورد عليهم من اسمه و نسبه و أين كان، فسألوني عن اسمي و من أين جئت، فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ و مزّقوا ثيابي و لم يبق لي في روحي حكم، و كان ناظر بين النهرين كتب الى بغداد و عرّفهم الحال، ثمّ حملوني إلى بغداد، و ازدحم الناس عليّ و كادوا يقتلونني من كثرة الزحام، و كان الوزير القمّي-رحمه اللّه تعالى- قد طلب السعيد رضي الدين رحمه اللّه، و تقدّم أن يعرّفه صحّة هذا الخبر.
قال: فخرج رضي الدين و معه جماعة فوافينا باب النوبي، فردّ أصحابه الناس عنّي، فلمّا رآني قال: أ عنك يقولون؟قلت: نعم، فنزل عن دابّته و كشف عن فخذي فلم ير شيئا، فغشي عليه ساعة و أخذ بيدي و أدخلني على الوزير و هو يبكي، و يقول: يا مولانا!هذا أخي، و أقرب الناس إلى قلبي، فسألني الوزير عن القصّة، فحكيت له، فأحضر الأطبّاء الذين أشرفوا عليها و أمرهم بمداواتها، فقالوا: ما دواءها إلاّ القطع بالحديد، و متى قطعها مات، فقال لهم الوزير: فبتقدير أن تقطع و لا يموت في كم تبرأ؟فقالوا: في شهرين، و تبقى في مكانها حفيرة