منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٢٦ - الفصل الأول في معجزاته في الغيبة الكبرى
فقال له السعيد رضي الدين-قدس روحه-: أنا متوجّه الى بغداد، و ربّما كان أطباؤها أعرف و أحذق من هؤلاء فاصحبني، فأصعد معه و أحضر الأطباء، فقالوا كما قال اولئك، فضاق صدره، فقال له السعيد: إنّ الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب، و عليك الاجتهاد في الاحتراس، و لا تغرّر بنفسك فاللّه تعالى قد نهى عن ذلك و رسوله، فقال له والدي: إذا كان الأمر على ذلك و قد وصلت الى بغداد فأتوجّه الى زيارة المشهد الشريف بسرّمنرأى على مشرّفه السلام، ثم أنحدر إلى أهلي، فحسّن له ذلك، فترك ثيابه و نفقته عند السعيد رضي الدين و توجّه، قال: فلمّا دخلت المشهد وزرت الأئمة عليهم السلام، نزلت السرداب و استغثت باللّه تعالى و بالإمام عليه السلام، و قضيت بعض الليل في السرداب، و بتّ في المشهد إلى الخميس، ثمّ مضيت إلى دجلة و اغتسلت و لبست ثوبا نظيفا، و ملأت إبريقا كان معي، و صعدت أريد المشهد، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، و كان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم، فالتقينا فرأيت شابّين أحدهما عبد مخطوط، و كلّ واحد منهم متقلّد بسيف، و شيخا منقّبا بيده رمح، و الآخر متقلّد بسيف، و عليه فرجيّة ملوّنة فوق السيف و هو متحنّك بعذبته، فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق و وضع كعب الرمح في الأرض، و وقف الشابّان عن يسار الطريق، و بقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي، ثمّ سلّموا عليه، فردّ عليهم السلام، فقال له صاحب الفرجيّة: أنت غدا تروح الى أهلك؟فقال: نعم، فقال له: تقدّم حتّى أبصر ما يوجعك؟قال: فكرهت ملامستهم، و قلت في نفسي: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة و أنا قد خرجت من