منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٧١ - الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى
شيئا؟فقلت: أرى كذا و كذا، فقال لي: يا ابن مهزيار!طب نفسا، و قرّ عينا، فإنّ هناك أمل كلّ مؤمّل، ثم قال لي: انطلق بنا، فسار و سرت حتى صار في أسفل الذروة، ثم قال: انزل، فهاهنا يذلّ لك كل صعب، فنزل و نزلت حتى قال لي: يا ابن مهزيار، خلّ عن زمام الراحلة، فقلت: على من أخلّفها و ليس هاهنا أحد؟فقال: إنّ هذا حرم لا يدخله إلاّ وليّ، و لا يخرج منه إلاّ وليّ، فخليّت عن الراحلة، فسار و سرت، فلمّا دنا من الخباء سبقني و قال لي: قف هناك إلى أن يؤذن لك، فما كان إلاّ هنيئة فخرج إليّ و هو يقول: طوبى لك قد اعطيت سؤلك، قال:
فدخلت عليه صلوات اللّه عليه و هو جالس على نمط عليه نطع أديم أحمر، متّكئ على مسورة أديم، فسلّمت عليه و ردّ عليّ السلام، و لمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر، لا بالخرق و لا بالبزق، و لا بالطويل الشامخ، و لا بالقصير اللاصق، ممدود القامة، صلت الجبين، أزجّ الحاجبين، أدعج العينين، أقنى الأنف، سهل الخدّين، على خدّه الأيمن خال فلمّا أن بصرت به حار عقلي في نعته وصفته، فقال لي: يا ابن مهزيار!كيف خلّفت إخوانك في العراق؟قلت: في ضنك عيش و هناة، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان، فقال: قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون، كأنّي بالقوم قد قتلوا في ديارهم، و أخذهم أمر ربّهم ليلا و نهارا، فقلت: متى يكون ذلك يا ابن رسول اللّه؟قال: إذا حيل بينكم و بين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم و اللّه و رسوله منهم براء، و ظهرت الحمرة في السماء ثلاثا، فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلألأ نورا، و يخرج السروسي من إرمنيّة و أذربيجان يريد وراء الريّ الجبل الأسود المتلاحم بالجبل الأحمر، لزيق جبل طالقان، فيكون بينه و بين المروزيّ وقعة