منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٤ - في معجزاته في حياة أبيه
قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة الّتي إذا أتت المرأة بها في عدّتها حلّ للزوج أن يخرجها من بيته؟قال: الفاحشة المبيّنة هي السحق دون الزنا، فإنّ المرأة إذا زنت و اقيم عليها الحدّ ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوّج بها لأجل الحدّ، و إذا سحقت وجب عليها الرجم و الرّجم خزي و من قد أمر اللّه برجمه فقد أخزاه، و من أخزاه فقد أبعده، و من أبعده فليس لأحد أن يقربه.
قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن أمر اللّه لنبيه موسى عليه السلام «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً» فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب الميتة، فقال عليه السلام: من قال ذلك فقد افترى على موسى و استجهله في نبوّته؛ لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين: إمّا أن تكون صلاة موسى فيهما جائزة أو غير جائزة، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة، و إن كانت مقدّسة مطهّرة فليس بأقدس و أطهر من الصلاة، و إن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنّه لم يعرف الحلال من الحرام، و ما علم ما تجوز فيه الصلاة و ما لم تجز، و هذا كفر.
قلت: فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما، قال: إنّ موسى ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال: يا ربّ إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي، و غسلت قلبي عمّن سواك-و كان شديد الحبّ لأهله-فقال اللّه تعالى: «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ» أي انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا.
قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن تأويل «كهيعص» ، قال: هذه الحروف من أنباء الغيب، أطلع اللّه عليها عبده زكريّا، ثمّ قصّها على محمّد