منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٣ - الفصل الأوّل في ثبوت ولادته، و كيفيّتها، و تاريخها، و بعض حالات امّه و اسمها
و تقوّضت الأعمدة فانهارت الى القرار، و خرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه، فتغيّرت ألوان الاساقفة، و ارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدّي:
أيّها الملك، اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحيّ و المذهب الملكاني، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا، و قال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان، و أحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جدّه لازوّج منه هذه الصبيّة فيدفع نحوسه عنكم بسعوده، فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل، و تفرّق الناس، و قام جدّي قيصر مغتمّا و دخل قصره و أرخيت الستور، فاريت في تلك الليلة كأنّ المسيح و الشمعون و عدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي، و نصبوا فيه منبرا يباري السماء علوّا و ارتفاعا في الموضع الّذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع فتية و عدّة من بنيه، فيقوم إليه المسيح فيعتنقه، فيقول: يا روح اللّه!إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لا بني هذا، و أومأ بيده إلى أبي محمّد صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر و خطب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و زوّجني و شهد المسيح عليه السلام و شهد بنو محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الحواريّون، فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل، فكنت أسرّها في نفسي و لا ابديها لهم، و ضرب صدري بمحبّة أبي محمّد حتّى امتنعت من الطعام و الشراب، و ضعفت نفسي، و دقّ شخصي، و مرضت مرضا شديدا، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي و سأله عن دوائي، فلمّا برّح به اليأس قال: يا قرّة