منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠٦ - الفصل الأوّل في ثبوت ولادته، و كيفيّتها، و تاريخها، و بعض حالات امّه و اسمها
عقيد: فدخلت أتحرّى، فإذا أنا بصبيّ ساجد، رافع سبّابته نحو السماء، فسلّمت عليه فأوجز في صلاته، فقلت: إنّ سيّدي يأمرك بالخروج إليه، إذ جاءت امّه صقيل [١] فأخذت بيده و أخرجته إلى أبيه الحسن عليه السلام، قال أبو سهل: فلمّا مثل الصبيّ بين يديه سلّم و إذا هو درّيّ اللون، و في شعر رأسه قطط، مفلّج الأسنان، فلما رآه الحسن عليه السلام بكى، و قال: يا سيّد أهل بيته، اسقني الماء فإنّي ذاهب إلى ربّي، و أخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده، ثمّ حرّك شفتيه ثمّ سقاه، فلمّا شربه قال: هيّئوني للصلاة، فطرح في حجره منديل، فوضّأه الصبيّ واحدة واحدة، و مسح على رأسه
[١] اعلم أنّه اختلفت الروايات في نهاية حال أمّ الإمام عليه السلام، ففي بعضها أنّها حصلت بعد وفاة الإمام أبي محمّد العسكري عليه السلام في دار محمّد بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد اللّه بن العبّاس بن مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (وصفوه بأنّه ثقة عين في الحديث، صحيح الاعتقاد، له كتاب) ، و في بعضها أنّها طلبت من الإمام أبي محمّد عليه السلام أن يدعو لها بالموت قبل وفاته عليه السلام فاستجيب دعاؤه، و في بعضها أنّها كانت حاضرة عند وفاة الإمام عليه السلام (و هو هذا الخبر) ، و في بعضها أنّها هاجرت إلى مكّة المكرّمة في حياة الإمام عليه السلام مع ابنه الحجّة عليهما السلام، بأمر الإمام أبي محمّد عليه السلام. و كما ترى أكثر هذه الروايات قد دلّ على حياتها بعد الإمام عليه السلام، و الظاهر الأرجح حياتها بعد وفاة الإمام أبي محمّد عليه السلام، و الشاهد على ذلك وقوع قبرها خلف قبر الإمام أبي محمّد عليه السلام.
و على كلّ حال لا يضرّ مثل هذه الاختلافات ما نحن بصدده، فإنّ اعتمادنا في هذا الكتاب على ما تواترت به الأحاديث أو استفاضت به في الأقلّ دون أخبار الآحاد، فالأخبار يؤيّد بعضها بعضا فيما اتّفقت عليه. و لا يخفى عليك أنّ مثل هذه الاختلافات الفرعيّة قد وقعت في تواريخ السائرين من الأئمّة و الأنبياء و رجالات التاريخ، و كيفيّات وقوع الحوادث المهمّة المقطوع بأصلها عند الكلّ دون أن يصير ذلك سببا للشكّ في أصل وجود الأشخاص، و أحوالهم المعلومة، و الحوادث التاريخيّة المشهورة. هذا مضافا إلى أنّ الظروف و الأحوال الّتي كان عصر الإمام أبي محمّد عليه السلام إلى بعد وفاته محفوفا بها ربّما تقتضي خفاء مثل هذه الامور الجزئيّة.