منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠ - الفصل الأوّل في ذكر بعض الآيات المبشّرة بظهوره
و البيهقيّ في الدلائل، عن أبيّ بن كعب، قال: لمّا نزلت على النبيّ صلّى
ق الوعد بالنسبة إلى هذه الامّة عامّة تحقّق وعد اللّه تعالى.
و لا يجوز أن يكون المراد استخلاف كلّ الامّة في الأرض من الموجودين في حال الخطاب و من يأتي بعدهم إلى يوم القيامة؛ لعدم إمكان ذلك؛ لأنّ ذلك لم يتحقّق حتّى بالنسبة إلى الموجودين في حال الخطاب، و بالنسبة إلى عصر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عصر الصحابة حين استولى الإسلام على أرض المملكة العربيّة؛ لأنّ بعضهم مات أو استشهد قبل ذلك، و ليس معنى ذلك أنّ ظاهر الآية عامّ و المراد منه خاصّ، بل معنى ذلك أنّ المنساق و المتبادر من هذا السياق ذلك، و لما ذكر لا يجوز حمل الآية على ما تحقّق للمسلمين من الفتوح في عصر الصحابة؛ لعدم استخلافهم في جميع الأرض، و لعدم حصول التمكين المطلق للدين.
و سياق الآية آب من أن يكون الموعود بما وعد بها أفرادا محصورين في المؤمنين الّذين بقوا إلى عصر الصحابة دون كلّ الموجودين في زمان نزولها و بعده.
أمّا وعد الأمّة المؤمنة بذلك و تحقّقه في عصر المهدي عليه السلام الّذي يستولي على الدنيا كلّها و يملأ الأرض قسطا و عدلا و أمنا فهو الوجه الذي تنطبق عليه الآية دون غيره كما فسّرت به في الروايات، و لو كان الخطاب متوجّها إلى أهل البيت و الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام، و قلنا بأنّ كلمة «من» للبيان لا للتبعيض-كما في بعض التفاسير-يوجّه ذلك أيضا بأنّ الخطاب يكون متوجّها إلى جماعتهم، و تحقّق ذلك على يد أحدهم تحقّق للجميع.
فقد ظهر لك بما تلوناه عليك عدم صحّة تفسير الآية بما حصل للمسلمين في عصر الصحابة؛ لاقتضاء ذلك صرف عموم الآية إلى الخصوص، و إرادة الخاصّ من لفظ «الأرض» الظاهر في العامّ، و لعدم الوجه في إرادة خصوص الخاصّ بعد صحّة المعنى العامّ، و الاخبار عنه في طائفة من الآيات، و في الأخبار الكثيرة المتواترة بل أخبار الأنبياء السالفة.
و أمّا بعض الأحاديث المرويّة في شأن نزولها فهو مضافا إلى ما في سندها من الضعف لا يصلح لأن يكون سببا لتخصيص عموم الآية، سيّما مع اقتضاء واقع الأمر عمومها.
و العجب مع ذلك ممّن تمسّك لصحّة تولّي الثلاثة أمر المسلمين بهذه الآية و لم يلتفت إلى أنّ ذلك يحتاج إلى إثبات مقدّمات دون إثبات واحد منها خرط القتاد، منها:
اختصاص وعد اللّه تعالى بالمؤمنين الموجودين في زمان نزول الآية الذين بقوا أحياء إلى عصر الصحابة دون غيرهم من المؤمنين الّذين ماتوا قبل ذلك و جاءوا بعد ذلك