منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٧ - الفصل السابع و الثلاثون في أنّه يردّ الناس الى الهدى و القرآن و السنّة
الملاحم: يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى، و يعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي، (و منها: ) حتّى تقوم الحرب بكم على ساق، باديا نواجذها، مملوءة أخلافها، حلوا رضاعها، علقما عاقبتها، ألا و في غد، و سيأتي غد بما لا تعرفون، يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوئ أعمالها، و تخرج له الأرض من أفاليذ كبدها، و تلقي إليه سلما مقاليدها، فيريكم كيف عدل السيرة، و يحيي ميّت الكتاب و السنّة.
و يدل عليه أخبار كثيرة جدّا، و ذلك لأنّ ردّ الناس إلى الكتاب و السنّة من أعظم أعمال المهدي عليه السلام و من صفاته البارزة، قلّما يوجد حديث لا يدل عليه بالالتزام أو المطابقة، فلا يكون المهدي، إلاّ من يكون كذلك، و لا يقوم إلاّ لإقامة الحقّ، و لا يقام الناس بردّ الناس إلى الكتاب و السنّة و لا يملأ الأرض من العدل و القسط إلاّ به، و لا يعلن أمر اللّه و لا يظهر الإسلام على الأديان إلاّ بردّ الناس إلى الكتاب و السنة، فكل أعماله الإصلاحية لا تتحقّق إلاّ به، فهو لا يظهر و لا يقوم و لا يخرج إلاّ لإقامة الشرع و العمل بالكتاب و السنّة.
قو لا يحكمون بالقرآن بل بالرأي... ، و قال في قوله: «سيأتي غد بما لا تعرفون» : و المراد تعظيم شأن الغد الموعود بمجيئه، و مثل ذلك في القرآن كثير... إلى أن قال: و الأفاليذ جمع أفلاذ، و أفلاذ جمع فلذ، و هي القطعة من الكبد، و هذا كناية عن الكنوز الّتي تظهر للقائم بالأمر، و قد جاء ذكر ذلك في خبر مرفوع في لفظة: «و قاءت له الأرض أفلاذ كبدها» ، و قد فسر قوله تعالى: «وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا» بذلك في بعض التفاسير. شرح ابن أبي الحديد: ج ٩ ص ٤٠-٤٦.
غ