منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧١ - الفصل الثاني عشر فيما يدلّ على أنّه من ولد عليّ بن الحسين
عبد اللّه بن هند الجملي، عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام: أنّ فاطمة بنت علي بن أبي طالب عليه السلام لمّا نظرت الى ما يفعل ابن أخيها عليّ بن الحسين عليهما السلام بنفسه من الدأب في العبادة أتت جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حزام الأنصاري، فقالت له: يا صاحب رسول اللّه، إنّ لنا عليكم حقوقا، و من حقّنا عليكم إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكّروه اللّه، و تدعوه الى البقيا على نفسه، و هذا علي بن الحسين بقيّة أبيه الحسين قد انخرم أنفه، و ثفنت جبهته و ركبتاه و راحتاه إدآبا منه لنفسه في العبادة، فأتى جابر بن عبد اللّه باب علي بن الحسين عليهما السلام، و بالباب أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام في اغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر بن عبد اللّه إليه مقبلا فقال:
هذه مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سجيّته، فمن أنت يا غلام؟قال: أنا محمّد بن علي بن الحسين، فبكى جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنه-ثمّ قال: أنت و اللّه الباقر عن العلم حقّا، ادن منّي بأبي أنت، فدنا منه فحلّ جابر أزراره ثمّ وضع يده على صدره فقبّله و جعل عليه خدّه و وجهه، و قال: اقرئك عن جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السلام، و قد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، و قال صلّى اللّه عليه و آله: يوشك أن تعيش و تبقى حتّى تلقى من ولدي من اسمه محمّد، يبقر العلم بقرا، و قال لي: إنّك تبقى حتّى تعمى ثمّ يكشف لك عن بصرك، ثمّ قال له: ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر عليه السلام على أبيه و أخبره الخبر و قال: إنّ شيخا بالباب و قد فعل بي كيت و كيت، قال: يا بنيّ، ذلك جابر بن عبد اللّه، ثمّ قال: من بين ولدان أهلك قال لك ما قال، و فعل بك ما فعل؟قال: نعم، [قال عليه السلام: -خ]إنّا للّه، إنّه لم يقصدك فيه بسوء، و لقد أشاط بدمك، ثمّ أذن لجابر فدخل