أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٠ - ثالثها إدخال بنت الأخ أو الأخت على العمة و الخالة
بقاؤه موقوفاً أو يؤول إلى البطلان مع عدم حصول الرضا لا يقال أن النهي و إن لم يدل على الفساد فلا أقل من دلالته على عدم صلاحية المعقود عليها للعقد أو على خلو عقد الداخلة عن دليل الصحة لأنا نمنع من دلالة النهي على عدم الصلاحية مطلقاً و إنما يدل عليه مع عدم الرضا مطلقاً لا مع الرضا المتأخر و دعوى انصراف الرضا للمقارن للعقد ممنوع و السند ما قدمنا و نمنع من خلو عقد الداخلة عن دليل الصحة مع النهي لشمول (وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ)، له و شمول إطلاقات النكاح و العقد له و غايته أنه موقوف على حصول الرضا فإذا حصل عمل المقتضى عمله.
و قيل ببطلان عقد الداخلة لمكان النهي عنه و لتصريحه بالبطلان في الرواية و تزلزل عقد المدخول عليها فان رضيت به لزم و الا فسخته و هو ضعيف لمنع بطلان عقد الداخلة من اصله أولًا و ما استند إليه ضعيف يعلم وجهه مما قدمنا و منع تزلزل عقد المدخول عليها لاستصحاب لزومه و عدم المقتضى لتزلزله سيما لو قلنا ببطلان عقد الداخلة فإنه لم يبق مقتضى لثبوت الخيار للمدخول عليها و قيل تتخير المدخول عليها بين فسخ عقدها و بين فسخ عقد الداخلة و بين إمضاء الجميع لتساوي العقدين بالنسبة إليها و وقوعهما صحيحين و لا ترجيح لأحدهما على الآخر و الجمع بين العقدين من دون رضاها منهي عنه فلها الخيار في إبطال أيهما شاءت و فيه أن الخلاص من تحريم الجمع ممكن بفسخ ما اتفق على جواز فسخه أو بطلانه دون ما اختلف فيه لوقوعه صحيحاً لازماً فالمستصحب بقاء صحته و لزومه فالترجيح لجانبه و على هذا القول فهل للمدخول عليها فسخ الجميع يحتمل ذلك لمكان الخيار و يحتمل عدمه لأن حرمة الجمع ترتفع بفسخ واحد فلا سبيل لهما على فسخ و هل المراد هنا بجواز فسخهما أن الأخير على طراز الأول فيقع صحيحاً مؤثراً إلا أنه متزلزل أو أنه يقع موقوفاً كالعقد الفضولي فإن إجازته صح و إلا بطل وجهان و ظاهر النقل هو الأخير.
و قيل بصحة الأخير لزومه لاستصحاب حالته الأولى و بتزلزل الثاني فللمدخول عليها فسخه و لها إمضاءه لأن الثاني قد حصل الجمع به و الجمع من دون الرضا باطل فإن وقع الرضا صح و لزم و إلا كان باطلًا فهو كالعقد الفضولي فما دل على صحته