أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٠ - خامسها ظاهر الأصحاب أن من بدل دينه من الكفار إلى دين آخر غير الإسلام لم يقبل منه
هما على نكاحهما و لا يفرق بينهما و لا يترك يخرج بها من دار الإسلام إلى الهجرة و للآخر أن أهل الكتاب و جميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما و ليس له أن يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها و لا يبيت معها و لكنه يأتيها بالنهار و ظاهرهما عدم الفرق بين الدخول و عدمه و هو ضعيف لضعف الروايتين سنداً و دلالة عن معارضة عموم الكتاب و السنة و كلام الأصحاب و ما دل على نفي السبيل و ما دل على أن الامرأة تأخذ من دين زوجها و ما دل على النهي عن الموادة و الركون و ما دل على المنع بالخصوص فتأويل ما يمكن تأويله و طرح الباقي هو المذهب.
خامسها: ظاهر الأصحاب أن من بدل دينه من الكفار إلى دين آخر غير الإسلام لم يقبل منهلقوله تعالى: (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ)، و لزم قتله لقوله (عليه السلام): (من بدل دين فاقتلوه)، و كذلك لو عاد دينه أيضاً لم يقبل منه فيكون بمنزلة المرتد الفطري و تبين زوجة المبدل دينه عنه و زوج المبدلة دينها عنها و لا يقع بينهما بعد ذلك تناكح سواء كان الدينان مما يقر أهله عليه أو كانا مما لا يقر أهله عليه أو كانا مختلفين كوثني تهود أو تنصر أو يهودي صار وثنياً أو غير ذلك و هذا كله إنما يجري لو ترافعوا إلينا و استفتونا بما عندنا و إلا فلو رجعوا إلى مذاهبهم و كان في مذهبهم عدم جواز انفساخ نكاحه جاز لنا إقرارهم على مذهبهم و قلت ثمرة هذه الأحكام و المراد بالتبديل الذي لا يقر أهله عليه هو ما وقع بعد المبعث فإنه لا يقرون عليه هم و لا أولادهم إلى يوم القيامة و ما كان قبل المبعث فالظاهر أنهم يقرون عليه للسيرة القاضية بإقرارهم على ذلك من زمن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و لعدم نقل الفحص منه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) عن ذلك و يلحق بهم المشكوك في سبقه و لحوقه نعم قد يشكل الحال فيمن بدل دينه قبل المبعث لأي دين المبدلين و المحرفين دينهم من اليهود و النصارى و لا يبعد أنهم في الحكم سواء لجريان السيرة بعدم الفحص عنهم و عدم السؤال بل و أكثر المبدلين يومئذٍ كانوا يرون رأي المحرفين و المنحرفين و إذا ترافعوا أهل ملة من الملل المقر أهلها عليها إلينا جاز