أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨ - خامسها لا ولاية للحاكم على الطفل مطلقاً
الحكم بتوقف عقده مع الموافقة للمصلحة على الإجازة لعدم الدليل على ذلك بل قد يمنع توقف صحّة عقده مطلقاً عليها لأن التزويج أمر مرغوب فيه في العاجل و الأجل و لا دليل على ثبوت الولاية عليه في ذلك و ما دل على الحجر على السفيه مخصوص بدفع المال إليه على وجه يتصرف فيه مستقلًا برأيه و مستبداً بنظره أما لو كان الدافع هو الوليّ في وجه يعود للسفيه نفع دنيوي أو أخروي فلا بأس به و لكنّه مخالف لظاهر الأصحاب و لما يؤذن به المنع من تسليطه على المال حيث أنه معلّل بالخوف عليه من إتلافه و بتبذيره فلو جاز له النكاح لأمكن صرف جميع ما يملكه بالتزويج فتفوت فائدة الحجر عليه و لحسنة الفضلاء و فيها غير السفيهة و لا المولى عليها و لا فارق بين الذكر و الانثى فعلى ما ذكرناه فإن بادر الحاكم في العقد عليه مع الضرورة جاز لأنه وليه في المال فليكن وليه في النكاح و ليس له جبره عليه و قيل ليس العقد مستقلًا أصلًا و إن بادر هو و وافق المصلحة ففي صحته من دون توقف على الإجازة وجهان و لا يبعد الصحة و لكن الاحوط اجتماعهما معاً و لو فقد الحاكم جاز له الاستقلال و في قيام عدول المسلمين مقام الحاكم هنا وجه يقضي به الاحتياط و لكنه خلاف ظاهر الأصحاب و على الاصح فلو بادر السفيه فعقد مع عدم الضرورة فسد عقده على ما ذكرناه و لزمه مهر المثل مع جهل الامرأة دون علمها فلا يلزمه شيء و لو أذن الحاكم للسفيه بالتزويج مع الضرورة ففي لزوم تعين الزوجة له كي لا يتعدى إلى شريفة يستغرق مهر مثلها جميع ماله و لزوم تعين المهر كي لا يتعدى إلى ما فوقه أو عدم لزوم ذلك لتقيد الإذن بالمصلحة و هي كافية عن تعينهما فمع عدمها يكون العقد فاسداً و لانّ الزامه بمهر المثل مع التعدي حاصل على كلا تقديري التعين و عدمه فلا فائدة للتعين وجهان و لا يبعد الأول لاحتمال إيقاعه مع عدم التعين بغير ما وافق المصلحة لجهله و قلة تأمله و قصور نظره فيكون مغروراً أو كالمغرور من قبله و لو غير الولي مهراً فزاد عليه احتمل بطلان المسمى من أصله و احتمل بطلان الزائد إذا زاد على مهر المثل و لو لم يزد فكله للمرأة مع الجهل و احتمل فساد العقد من أصله.