أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦١
و لو ادعت عقدين بمهرين متفقين أو مختلفين فأقامت بينة أو أقر فادعى التكرار فأنكرت قدم قولها لأصالة الحقيقة و التأثير في العقود و أصالة تعدد المعنى و الأثر مع تعدد العقد المؤثر و للظاهر أيضا لان الظاهر إرادة التأسيس و لا يعارضهما أصالة عدم التعدد و أصالة عدم النكاحين المتغايرين المستقلين غايته وقوع عقدين لفظيين و الأصل عدم تعدّد معناهما و ذلك لترجيح الأصل الأولى و الظاهر على هذا الأخير و تملك المرأة عليه حينئذٍ مهرين كاملين لان النقصان إنما يحكم به مع الطلاق قبل الدخول و السقوط مع الفسخ أو نحوه و الأصل عدمهما و قيل يلزم المهر الثاني إذا كان داخلًا بها و نصف الأول لأن شرط استقرارها الأول بالدخول و الأصل عدمه فلو جهل أي المهر في الأول أو الأخير اصطلحا و قيل لا يلزم إلا الأخير لأن شرط استقرارها الأول عدم سقوطه بفسخ أورده أو تدليس أو سلام و الأصل البراءة منه و الأصل عدم حصول الشرط فلو لم يعلم بالمهر الأخير من الأول اصطلحا و هما ضعيفان و لو أشهدت أربعاً بوقوع عقدين كل اثنين على عقد و لم يعلم الاتحاد أو التغاير فهل يحكم لكل شاهدين بواحد أو الجمع بواحد الظاهر الثاني لأصالة عدم التعدد و لو اختلفا فقال الزوج أصدقتك أباك فقالت بل أمي تخالفا و انعتق الأب بإقراره و الام بإقرارهما و ثبت مهر المثل و من نكل منهما عن اليمين قضى عليه بالنكول أو أحلف الآخر على إثبات ما يدعيه و لو قدمناه قول الزوج ثبت الحق بيمينه و ميراث الأب على كل حال موقوف لا يدعيه أحدهما و على تقديم قول الزوج يعتق عليها و لا شيء لها و يحتمل لها منه ما يساوي قيمة الجارية فينعتق عليها ذلك و يبقى الباقي موقوفاً و ميراثه لها فإنها و إن لم تدّعه إلا أن الحكم بعتقه عليها يستلزم الحكم بملكها له و هو يستلزم كون الميراث لها و إن أنكرته.
و قيل بالوقف لاشتراك العلة في الجميع مساوي القيمة و الزائد عليها و هي الإنكار و قد يجاب أن العلة ليست مجرد الانكار بل مع عدم الحكم شرعاً بملكها له و المساوي محكوم بملكها له و لو سلم فانما يؤثر ما لم يعارضه أقوى منه و الفرق بينه و بين العتق حيث حكمنا به مع إبطالنا لكونه صداقاً بيمينها