أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩ - ثالثها العدد و هو أصل برأسه
الزمان و تواصله فلا يكفي تلفيقه من أيام متعددة مع احتمال أنه إن لم يفصل بغذاء أو لبن آخر جاز و لا يشترط في التقدير بالزمان حصول العلم بالاثر أو الجهل بحصوله بل يكفي حتى مع العلم بعدمه لانا و إن جعلنا الأصل في نشر الحرمة بالرضاع هو الاثر فلا نجعله علّة في الحكم بحيث يدور مداره وجوداً و عدماً بل إما أن نجعله حكمه كالمشقة في السفر فقد لا تحصل و يجب القصر أو نجعل الاستعداد للإنبات و التهيؤ و المنشأية له هي القاضية بنشر الحرمة و لا شك أن رضاع يوم و ليلة ما من شأنه الإنبات و الاشتداد إلا أن يمنع منهما مانع كمرض و نحوه و كذا لا يشترط فيه العلم بحصول العدد و الجهل به بل يكفي حتى مع العلم بعدمه أخذاً بإطلاق الدليل فدعوى لزوم الرجوع إلى العدد مع الانضباط وجوداً و عدماً و يسقط اعتبار الزمان ضعيفة جداً و يختلف رضاع اليوم و الليلة بالنسبة إلى الزمان و المكان و الفصل و الولد و دسومة اللبن و غلظة و الصحة و المرض و المرجع إلى الرضاع المعتاد في العرف إذا لم يكن مانعاً و أما ما رواه الصدوق مرسلًا أنه لا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوماً بلياليهن فهو شاذ و لم نعثر على روايته و أما رواية عبيد بن زرارة و صحيحة الحلبي أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان حولين كاملين فهما محمولان على إرادة أن حصول الرضاع المحرم هو ما كان في مدة الحولين لا ازيد لأن الرضاع شرطه أن يستمر إلى الحولين و مع ذلك فظاهرهما شاذ متروك عند الأصحاب كشذوذ خبر العلا بن رزين لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد سنة فإنه لمخالفة ظاهره للإجماع بقسميه وجوب طرحه و ربما حمل على إرادة سنة بالتشديد و هو بعيد.
ثالثها: العدد و هو أصل برأسهو إن ظهر من بعض الأخبار إنه لمكان حصول الإنبات به و إن الأقل منه لا يفيد لعدم حصول الإنبات به و لكن ظاهر جملة اخرى و ظاهر فتاوى الأصحاب على خلاف ذلك فليحمل ما دل على دوران الحكم مدار الإنبات و الاشتداد على إرادة بيان أن العدد الكامل من شأنه في الغالب مما يحصل ذلك الأثر و ما دونه من شأنه و في الغالب عدم حصوله معه و إلا فلو حصل الأثر في الادنى لزوم اتباعه قطعاً و لو لم يحصل في الأكثر لم يكن مانعاً ثمّ أن للأصحاب في