أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١١٦ - رابعها مما يحرم بالسبب أنه لا يجوز للحر أن يتزوج دواماً بالمملوكة
و القول الثالث: هو المنع لمن عنده حرة دون من لم يكن عنده كذلك لقوله (عليه السلام) في الخبر المعتبر: (تزوج الحرة على الأمة و لا تزوج الأمة على الحرة فمن فعل ذلك فنكاحه باطل)، لإفادته جواز تزويج الأمة قبل الحرة من دون شرط شيء و قد ينبعث من القول الأول قول آخر و هو تحريم ذلك من دون الحكم بفساده استناداً إلى عدم اقتضاء النهي الفساد هنا و غايته التحريم فلعله لأمر خارج و قد يرد على دليل القول الأول بأن دلالة الآية بالمفهوم الشرطي أو الوضعي بالنسبة إلى الشرط الأول و الوضعي بالنسبة إلى الثاني فلا يعارض المنطوق الدال على الجواز و باحتمال إلغاء المفهوم من حيث وروده مورد الغالب بالنسبة إلى الشرط الأول و لا قائل بالتفصيل بين الشرطين و كذا دلالة الرواية و مع كونها بالمفهوم لا تدل على أكثر من ثبوت البأس و هو أعم من التحريم على أن المنفي في الآية بحسب المفهوم و هو إيجاب النكاح أو ندبه و نفيهما لا يثبت التحريم لأن الغرض إثبات كونه مباحاً واجب بأن الدلالة و إن كانت بالمفهوم فهي مخصصة للعموم لأن الخاص المفهومي يحكم على العام المنطوقي و خروج الشرط مخرج الغالب خلاف ظاهر الخطاب فلا يصار إليه إلا بدليل و المنفي في الآية هو الإباحة لأنها مسوقة لبيان حكمها دون باقي الاحكام فتقدير الأمر المقتضي للوجوب أو الندب كي ينتفي بانتفاء الشرط لا مقتضى له و بأن ثبوت البأس مفهوم ظاهر في التحريم لأنه أظهر أفراد البأس و قد يرد على دليل القول الآخر بأن العمومات مخصصة و الخاص يحكم على العام و بأن لا ينبغي لا اختصاص لها بالكراهة فهي مرددة بين الكراهة و التحريم و قد يجاب بأن الخاص لا يحكم العام إلا مع المقاومة و الشأن في إثباتها و بأن لا ينبغي ظاهر في الكراهة و الظاهر حجة في المقام.
و قد يرد على الثالث: بأن غاية ما يدل عليه الخبر هو جواز نكاح الأمة في الجملة فلعل مورده جامع الشرطين و ترك الاستفصال لا يفيد هنا لأن الخبر مسوق لبيان حكم تزويج أحدهما على الآخر دون غيره من الاحكام و هو حسن
و قد يرد على الرابع: بأن النهي إذا تعلق بنفس المعاملة أو ركنها اقتضى الفساد اقتضاءً شرعياً للدليل الدال على ذلك في محله لا اقتضاء عقلياً و يتفرع على القول