أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٢ - الرابع إذا رعيت الضابط المذكور عرفت أن جملة من النساء لا تحرم بالرضاع
صيرهم إخوة لنا لم يلزم علينا تجنب أمهاتهم لمكان كونهم إخوة و بالجملة فالمحرم علينا من الرضاع ما أثبته من كون الانثى بنتاً أو ما أثبته من كون الذكر ولداً فتحرم الأولى و تحرم زوجة الثاني و لو لم يثبت ذلك كما إذا أثبت كون المرضعة أم ولد الولد لم يحرم شيئاً سبب ذلك لعدم صدق كونها بنتاً عرفاً و عدم صدق كونها زوجة ولد لأن الزوجية و المصاهرة إنما تنشأ عن النكاح و المفروض عدمه و غايته أن الرضاع أحدث ما يلائم المصاهرة و يشابهها من حيث أن أم ولد الولد تلائم و تشابه زوجة الولد و الملائمة و المشابهة لا تقضي بالتحريم لا يقال أن الرضاع كما جعل الاجنبي ولدك بعد أن لم يكن فأجرى عليه أحكام الولدية كذلك يجعل الاجنبية زوجة ابنك و إن لم تكن مقصودة عليها أو كانت زوجة آخر بمعنى أجراء أحكام الزوجية عليها لأنا نقول ذلك إنما حكمنا به بعد قوله يحرم من الرضا ما يحرم من النسب فما ينزل منزلة ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع و لم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم بالمصاهرة كي نحكم بأن ما ينزل منزلتهما يكون محرماً و حينئذٍ فأم الولد مما تلائم الزوجية لا عينها مصداقاً أو مفهوماً و إن كان الموجود الخارجي غالباً يقضي بالاتحاد.
الرابع: إذا رعيت الضابط المذكور عرفت أن جملة من النساء لا تحرم بالرضاعو إن أمكن رجوعها بالتحليل إلى ما يحرم.
منها: أم الأخت و الأخت من الرضاع فإنها لا تحرم و إن كانت في النسب لا تخلو عن كونها أمّاً أو زوجة أب و ذلك لعدم كونها من العنوانات المحرمة في النسب و لا في المصاهرة نعم تلائم ما يحرم بهما على أن المصاهرة فيها غير متفرعة على النسب و إنما هي مشابهة لها و منشؤها نفس الرضاع.
و منها: أم ولد الولد في الرضاع غير محرمة و إن كانت في النسب لا تخلو عن كونها بنتاً أو زوجة ولد لعدم كونها من العنوانات المحرمة نسباً أو مصاهرة أولا و بالذات و إن عادت عند التحليل إليهما.
و منها: جدة الولد رضاعاً غير محرمة و إن كانت في النسب لا تخلو عن كونها أماً أو أم زوجة لأنها ليست من العنوانات المحرمة نسباً و لا مصاهرة و إن انحل إليهما بسبب