أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٧ - ثالثها لا شك أن ارتداد أحد الزوجين فاسخ للنكاح
إلحاقهم بأهل الكتاب لأنهم من أهله كما هو المفهوم من أخبار أخر دالة على أنهم كان لهم نبي اسمه جاماسا و كتاب جاءهم به باثني عشر ألف جلد ثور فقتلوا نبيهم و خرقوا كتابهم وجهان و لا يبعد الأول كما يلوح من فحاوى الفتاوى و على كل حال فالمشكوك فيه أنه من أهل الكتاب صنفاً أو شخصاً فالأصل فيه التحريم و كذا ما اختلطت أفراد و اشتبهت و من ذلك يظهر أن الصابئة لا يجري عليهم حكم أهل الكتاب لوقوع الشك و الاختلاف فيهم من أنهم نصارى أو قوم يعبدون الكواكب أو قوم من أهل الكتاب يقرءون الزبور أو قوم بين اليهود و المجوس أو قوم يوحدون و لا يؤمنون برسول أو قوم يقرون بالله و يعبدون الملائكة و يقرءون الزبور و يصلون إلى الكعبة و قوم يعبدون الثوابت أو يعبدون السيارات السبع أو يتخذون الكواكب أرباباً و إن الآخرين قوم من اليهود و أما السامرة فالمشهور أنهم قوم من اليهود و لا يبعد إلحاقهم به و التحقيق أن ما علم بالنقل و السيرة موافقة أصولهم لأصول أهل الكتاب فهم منهم و إن خالفوهم بالفروع و ما ثبت مخالفتهم لهم في الاصول فليسوا منهم و إن وافقوهم في الفروع و لا عبرة الآن بغير اليهود و النصارى كما لا عبرة بكتاب غير التوراة و الانجيل كصحف إبراهيم و زبور داود و صحف آدم و إدريس لأنها مواعظ لا أحكام فيها و لا إعجاز بل لا يقطع بنزولها منه سبحانه و تعالى فلربما كانت وحياً يوحى إليهم و الألفاظ منهم و على كل حال فمع الشك بذلك لا بد من المصير إلى عدم إجراء أحكام الكتاب على أهلها.
ثالثها: لا شك أن ارتداد أحد الزوجين فاسخ للنكاحمن حينه بالإجماع سواء في ذلك الزوج و الزوجة و سواء كان الارتداد عن فطرة أو ملة فإن كان الارتداد من الزوجة مطلقاً و كان قبل الدخول انفسخ النكاح و لا مهر لها لسقوطه من قبلها و يشعر به فحوى بعض الأخبار و إن كان من الزوج انفسخ النكاح أيضاً و يثبت جميع المهر عليه للاستصحاب و ذهب جمع من الأصحاب إلى ثبوت النصف إلحاقاً لهذا الفسخ بالطلاق و لشبه النكاح بالمعاوضة و لما يشعر به ما ورد من التنصيف فيمن أسلمت و أبى زوجها أن يسلم فقضى عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنصف لأن عدم إسلام زوجها