أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٦ - ثالثها لو امتنعت عن تسليم نفسها لمكان امتناعه عن تسليم المهر مع إيساره فالظاهر لزوم النفقة عليه
الزوجة لو أخذت بعضاً منه لم يكن لها الامتناع بعد ذلك لفحوى بعض الأخبار المتقدمة.
ثانيها: لو كان الزوج معسراً لا يتمكن من المهر فهل لها الامتناع أم لا وجهانمن أنها معاوضة و من شأن المعاوضة عدم وجوب دفع أحد العوضين قبل دفع صاحبه العوض الآخر و لا يتفاوت فيه الإعسار و لا الإيسار غايته أن الإعسار رافع لإثم منع دفع المهر لا موجب لبذل الزوجة نفسها و لتحقق الضرر و الإضرار بالمرأة لتأدية بذل نفسها له إلى تثبيطه عن الوفاء و من أصالة وجوب دفع الحق إلى أهله و وجوب طاعة الزوجة للزوج و لزوم اتباعه و الانقياد له خرج من ذلك ما لو كان مؤسراً فامتنع و بقي الباقي تحت تحت القواعد الأولية و لأن الموسر يلزم انتظاره في الدين فمن البعيد أن يسوغ له إن شاء الله تعالى التأخير و يسوّغ للمرأة المنع من دفع حقه بغير تقصير منه و لأن الأخبار الآمرة بدفع شيء للزوجة ظاهرة في الموسر القادر و احتمال أن البضع بيدها بمنزلة الرهن فلها منعه و إلى تسليم حقها مفتقر إلى دليل و ليس فليس و احتمال قضاء عقد المعاوضة سيما عقد النكاح الذي هو ليس من المعاوضات الصرفة بذلك حتى مع الإعسار ممنوع و هذا الاخير أقرب للقواعد كما أن الأول أقرب لفتوى الفقهاء و يمكن الفرق بين الإعسار المقارن للعقد فلها الامتناع دون المتجدد فليس لها العدم تقصير الزوج حينئذٍ بوجه كما يمكن الفرق بين علم الزوجة بالإعسار حين العقد فليس لها الامتناع و بين عدمه فلها ذلك لو لا أن الفقهاء لم يذكروهما فرقا.
ثالثها: لو امتنعت عن تسليم نفسها لمكان امتناعه عن تسليم المهر مع إيساره فالظاهر لزوم النفقة عليهلتمكينها نفسها له عند تسليمها حقها و امتناعها لامتناعه حق ثبت لها و قد جاء من قبله فلا ينافي التمكين الذاتي و الأصل لزوم النفقة على الزوج خرج من ذلك الممتنعة من التمكين لا لاستيفاء حقها و بقي الباقي و أما مع الإعسار فوجهان من انتفاء التمكين الذي هو شرط في وجوب دفع النفقة و من أنه بحق و قد جاء الحق من قبله فهي ممكنه بالذات و إن كانت ممتنعة بالعارض و الأول أوجه لعدم تقصيره في دفع الحق إليها فيكون الامتناع إنما جاء من قبلها من دون مدخلية له فيه.