أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٩ - خامس عشرها اتفق أصحابنا و غيرهم أن لمن بيده عقدة النكاح العفو
عن المهر في الجملة و اختلفوا فأصحابنا و جمع من العامة ذهبوا إلى أنه الأب أو الجد أو من كان بحكمهما كما سيجيء إن شاء الله تعالى و ذهب جمع من العامة إلى أنه الزوج و دليلنا على المختار الإجماع و الأخبار الكتاب لتصدير الآية بخطاب الأزواج فلو أريد بقوله: (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ)، و بأن العفو من ولي الأزواج لأتى به بصيغة الخطاب فقال أو تعفوا أنتم و لأن المعطوف عليه غائب فالمناسب كون المعطوف كذلك و لأن العفو حقيقة في الإسقاط فيناسب وقوعه من الزوجة أو من هو بحكمها لا التزام ما سقط في الطلاق ليناسب وقوعه من الزوج و للزوم إقامة الظاهر مقام المضمر و لو أريد به الازواج و لأن المفهوم من الذي بيده العقدة أن يكون التصرف إليه و ليس إلا الولي نعم للزوج فكه و لأن العفو مستند إلى البالغات الرشيدات فناسب ذكر من لم تكن كذلك و كان أمرها بيد الولي و لأن قوله إلا أن يعفون استثناء من الاثبات فيكون نفياً و لو أريد بالمعطوف الازواج لكان اثباتاً فيلزم إما خلاف قاعدة الاستثناء أو خلاف قاعدة مشاركة المعطوف للمعطوف عليه نفياً و إثباتاً و طعن بعض الأصحاب فيما ذكر بأن العدول من الخطاب إلى الغيبة من فنون البلاغة و بان العفو قد يطلق عليه العطية كقوله تعالى [خُذِ الْعَفْوَ] [وَ يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ] من ولي الزوجة إذا كان عيناً أيضاً ليس من الإسقاط فالكلام الكلام و بأن إقامة الظاهر مقام المضمر لنكتته لا بأس به و هي هنا التنبيه على الوصف الذي هو مناط الحكم و سببه و بأن الزوج بيده حل النكاح و من بيده حل النكاح العقدة كان بيده نفس العقدة و بأن التنبيه على جميع أفراد العافي ليس مما يوجب صرف اللفظ عن ظاهره سيما الفرد الذي لا تأمل له في الحكم و بأن التقدير ممكن بأن يقال و لكم نصف ما فرضتم فيكون الاستثناء نفياً فيتساوى المعطوف و المعطوف عليه في الحكم فالمعنى لكم النصف إلا أن يعفون او يعفو الذي بيده عقدة فلا يكون لكم النصف بل بمقدار ما عفى معه و الحق أن جميع هذه المذكورات لا تنافي ترجيح إرادة الأولياء من الذي بيده عقدة النكاح كما لا يخفى على النصف و استدل القائلون بأن المراد بالذي بيده عقدة النكاح هو الزوج أن من بيده العقدة هو من بيده