أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٨ - رابع عشرها يجوز للزوجة العفو عن مهرها
للأصل و عموم الكتاب و السنة و حمله على الطلاق قياس نعم قد يتنصف للدليل و قد يثبت الكل في بعض مواضع التدليس للدليل.
رابع عشرها: يجوز للزوجة العفو عن مهرهاكلًا و بعضاً قبل الدخول و بعده مع الطلاق و عدمه للإجماع و للاخبار و لقوله تعالى إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ و هو و إن ورد في المطلقة قبل الدخول فإنها إذا عفت عن النصف عاد الجميع للزوج إلا أنه لا قائل بالفرق و إطلاق الكتاب و السنة قاضيان بالاجتزاء بلفظ العفو في ملك جميع المهر للزوج سواء كان ديناً في ذمة العافي أو المعفو عنه أو عيناً فهو يقوم مقام الإبراء و الهبة و غيرهما بل ربما يقضيان بحصول النقل في الاعيان بلفظ العفو من دون افتقار إلى قبض و إقباض قالوا و قد ورد استعمال العفو بلفظ العطاء فيصلح لفظه حينئذٍ للهبة و الإبراء و هو متجه و قد يؤيد أن الهبة ليست من العقود اللازمة فيشترط فيها لفظاً خاصاً نعم اشتراط القبول و القبض لا يمكن المحيص عنه لعدم إمكان إدخال مال في ملك الغير قهراً عليه و لما دل على اشتراط القبض في الهبة فالإطلاق في الكتاب و السنة لا ينافي تقيده بدليل آخر و حينئذ فلو عفى الزوج عن المهر الذي في ذمته للزوجة أو الزوجة كذلك افتقر إلى تميزه و تقبيضه و قبوله من المعفو له لعدم إمكان كونه إبراء لأن الإبراء هو إسقاط ما في ذمة المعفو عنه لا العافي و لا هبة لاختصاصهما بالأعيان و اشتراط القبول و القبض فيها و يمكن في هذه الصورة الاجتزاء بلفظ العفو فينتقل إلى ما في ذمته إلى المعفو عنه من غير قبول و قبض لإطلاق الآية و الرواية و لكنه بعيد كما تقدم و اشترط بعض أصحابنا في الأعيان الإتيان بصيغة الهبة للشك في النقل و الانتقال و لأن العفو اسقاط فهو كالإبراء لا يتعلق بالاعيان و حملوا الآية على إرادة حصول الملك بعبارة تقيده و يصح الانتقال بها شرعاً فالمراد من العفو المعنى الاعم و إنما جيء بلفظه بينها على إرادة فضيلة العفو و حسن صدوره فلفظ العفو كلفظ التمليك فيما لو قال ملكت هذا أو ملكه فإنه يريد به الانتقال بما يفيد التمليك لا خصوص لفظه و هو جيد و موافق للاحتياط إلا أن الأقوى ما ذكرناه من عدم اشتراط لفظ خاص.