أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣١ - سادسها الكفار يقرون على ما هو صحيح عندهم و يعاملون مع المسلمين بتلك المعاملة
لنا الحكم بما هو عندنا جوازاً لا لزوماً لقوله تعالى فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ و جاز لنا إرجاعهم إلى حكام نحلتهم لقوله تعالى: (أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) و ذلك معنى الإعراض و للإجماع المنقول المنجبر بفتوى المشهور و قيل بلزوم الحكم بينهم بما هو عندنا لأنه الحق و للزوم الأمر بالمعروف و لقوله تعالى:" وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ" و الاول أقوى و الثاني أحوط و على الثاني فلو اختلف المتداعيان في الدين احتمل لزوم الحكم بينهم حينئذٍ بما هو عندنا و احتمل إرجاعهم إلى من يختاره المدعي و احتمل القرعة و احتمل إرجاعهم إلى حكم الناسخ كالنصرانية بالنسبة إلى اليهودية و احتمل أنه أمر يرجع إلى رأي الحاكم الشرعي فما يختاره لزمهم الرجوع إليه و لو تداعيا مسلم و كافر لزم الحكم بينهما بما أنزل الله و كذا لو تداعى مستأمن و ذمي على الأظهر و لو أراد الكافر صدور العقد من المسلم على زوجة لزم العقد عليها على مذهبنا فلا يجوز صدور العقد من مسلم على خمر أو خنزير و لو بالوكالة عن الكافر و إذا تداعيا عند المسلم ذميان على مهر فاسد كخمر و شبهه لزم عليه إذا لم يرجعهم إلى مذهبهم أمرهم بمهر المثل مع احتمال جواز أمرهم بقيمته عند مستحليه هذا كله إذا لم تقبضه كلًا فإن قبضه مضى القبض و لو قبضت النصف جرى على كل نصف حكمه و الأظهر الرجوع بالتنصيف إلى قيمة لا إلى العدد أو الوزن.
سادسها: الكفار يقرون على ما هو صحيح عندهم و يعاملون مع المسلمين بتلك المعاملةفما صح من البيع عندهم نلزمهم به و نستحل ثمنه و إن كان فاسداً عندنا لفساد أحد أركانه و كذا ما صح عندهم من المواريث و النكاح و الوقوف و الصدقات و غيرها لقوله (عليه السلام): (الزموهم به بما ألزموا به أنفسهم) و للسيرة و للزوم العسر و الحرج لو لا ذلك و لا يقرون على ما هو فاسد عندهم إلا إذا كان صحيحاً عندنا هذا كله إذا لم يسلموا أو يترافعوا إلينا فإن ترافعوا إلينا فلنا الخيار بين ردهم إلى مذهبهم و إقرارهم عليه و بين الحكم بينهم بما أنزل الله تعالى فإن أسلموا نظرنا إلى ما أسلموا عليه فإن كان مما مضى أثره بعقد أو شبهة و لم يؤثر تحريماً مؤبداً أمضيناه على ما هو عليه و إلا