أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٦ - سابعها يجب مهر المثل في غير المفوضة بالوطء
تعددت الشبهة فتعدد الوطء بتعددها فالاظهر التعدد أيضاً لأنه بمنزلة نكاحين و وطأين و لو كان عادة مهوراً أمثالها اشتماله على التأجيل سقط بمقدار ما يخص الأجل من نفس المهر و كان لها الباقي لأن مهر المثل قهراً نعم قد يقع بالفرض عند تراضيهما عليه و يعتبر مهر المثل في المفوضة حال العقد فيلاحظ أمثالها في ذلك الوقت بخلاف غير المفوضة من الموطوءة شبهة أو إكراهاً أو بمهرٍ فاسدٍ فإنه يلاحظ وقت الوطء و لو تكرر الوطء في الشبهة الواحدة لزم مهر واحد إلا أنه يلاحظ الأعلى ما بين الوطء الأول و الأخير و قد يقال أن اعتبار مهر المثل في المفوضة أيضاً بحال الواطئ لعدم تملكها المهر بنفس العقد فلا يلاحظ حال العقد غاية الأمر ان المفوضة ملكت في العقدان تملك و استحقت أن تستحق و لذا جاز لها الامتناع من تمكين نفسها قبل الفرض و ذلك لا يقضي الزوج ذلك الوقت إلا أنه خلاف ظاهر من عثرنا عليه من الأصحاب و كأنه بناء منهم على أن المهر في المفوضة له ربط في العقد حيث أنه السبب في تمليكها أن تملك و له ربط في الوطء فيلاحظ التقويم حال العقد و لا يستقر إلا بالوطء فالوطء يستقر به ملك مهر المثل و يثبت في العقد متزلزلًا فإن مات أو فسخ أو طلق انتفى و إن دخل استقر أو أن الدخول كاشف عن ثبوته ابتداء و عدمه كاشف عن عدمه و ربما يسري ذلك إلى كل مهر فاسد فيق بلزوم قدر المثل فيه خير العقد و كذا في جواز منع الامرأة نفسها عن الدخول بها قبل قبض مهراً أمثالها لأن المسمى و إن بطل و لكنها ملكت أن تملك فلها الامتناع و هو قوي و لو دخل في المفوضة و لم يُسمّ لها شيئاً مطلقاً إلا أنه قدم لها قبل الدخول مالا فقبضه.
قيل: كان ذلك مهرها قهراً إلا أن تبين له قبل الدخول أنها لا ترضى مهرا و نقل عليه الإجماع و الصحيح فيمن تزوج امرأة فأولدها ثمّ مات عنها فجاءت تطلب شيئاً من الصداق و يدعى ميراثاً قال أما الميراث فلها أن تطلبه و أما الصداق فالذي اتخذت من الزوج قبل أن يدخل بها هو الذي حل للزوج فرجها قليلًا كان أو كثيراً فإذا هي قبضته منه و قبلته و دخلت عليه فلا شيء لها بعد ذلك و قد يقدح في الإجماع بمخالفته