أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢ - ثالثها الذي يظهر من عموم الأدلة و خصوصها و الإجماعات المنقولة أن للبكر البالغة الرشيدة الاستقلال في التصرف
مبلغ النساء أ لها مع أبيها أمر قال ليس لها مع أبيها أمر ما لم تتثيّب و قوله (عليه السلام) لا تستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوّجها هو أنظر لها و أمّا الثيّب فإنّها تستأذن و إن كانت بين أبويها و فيها مع ضعف السند أنّها مخصوصة بالأب و شاملة للّام إن أريد بالأبوين الأب و الأم فلتحمل على الندب أو على كراهة استقلالها و أن لا تجعل مع أمر أبيها أمر بل تفوّض الأمر إلى رأيه و استندوا إلى الاستصحاب و فيه أنه معارض بأصل الصحّة و عموم الأدلّة و مع ذلك فمقدوح فيه بتبدّل الموضوع و إلى الحكم القاضية بالرجوع إلى الوليّ لكمال عقله و زيادة معرفته و وفور اطلاعه دون النساء غالباً و فيه إنّها لا تصلح لإثبات الحكم الشرعي لأنّها مستنبطة و إنّها تقضي بكون الثيّب كذلك أيضاً و أنها تقضي بولاية جميع الأقارب أيضاً على أنّ زيادة معرفة الرجال على النساء في محلّ المنع و لو دار الأمر بين طرح الأخبار الدالة على استقلالها أو طرح الأخبار الدالة على استقلال الوليّ لحكمنا بطرح الأخبار الأخيرة لضعفها عن مقاومة الأخبار الأولية و يمكن الجمع بين الأخبار بحملها على جواز تولي العقد لكلّ واحد من البكر و من وليّها إلّا أنه يندب لها استئذانه و يندب له استئذانها و يمكن حمل الأخبار الأخيرة على التّقية لأنّه مذهب كثير من علماء العامة و إن كان أبو حنيفة على خلافه و استند الموجبون للجمع بين رضاهما إلى الجمع بين الأدلّة من الطرفين و فيه أنّ منها ما هو نصّ في استقلاله و نفي مدخليّتها و منها ما هو نصّ في استقلالها فلا يمكن الجمع بذلك نعم هو أحوط و الاحتياط لا يكون دليلًا مستقلًّا و إلى ما ورد في استشارة عبد الرحمن للكاظم (عليه السلام) في تزويج ابنته لابن أخيه فقال افعل و يكون ذلك برضاها فإن لها في نفسها نصيباً، و استشارة خالد بن داود موسى بن جعفر (عليه السلام) في تزويج ابنته عليّ بن جعفر فقال افعل و يكون ذلك برضاها فإنّ لها في نفسها حظاً فيفهم من أمره بالفعل و اشتراطه برضاها أنّهما مشتركان في الولاية و كذا من قوله (عليه السلام) نصيباً و حظاً فانهما ظاهران في أن الولاية بينهما شطران و فيه مع ضعف السند أنّه لا يدل على اشتراك فلعلّ لها الاستقلال و لكنّه يتولى كما يتولى الوكيل أو