أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٠ - خامسها إذا تزوج الحر أمة بدون إذن سيدها و بدون إجازته فإن كانا عالمين فلا شك في أنهما زانيان
أبويه حراً أنه يلحق بالحر منهما أيهما كان أباً كان أو أماً و بهذا المعنى روايات متعددة متكاثرة و ذهب ابن الجنيد إلى رقية الولد تمسكاً بأخبار دالة على ذلك و هي مطروحة في مقابلة هذه الأخبار لقوتها عليها أو محمولة على التقية كما هو شأن فتاوى أبي علي و جملة منها منزلة على إرادة ما إذا كان الزوج مملوكاً و لو شرط مولى العبد و الجارية رقية الولد ففي لزوم الشرط قولان أوجههما العدم لأن المفهوم من الأخبار أن الحرية هي الحد الشرعي للأولاد و هو المحكوم به فاشتراطه كاشتراط صيرورة الحر رقاً مطلقاً وجوده أو بعده و هو مما يخالف الكتاب و السنة و ما خالفهما فهو بطلان على أن عموم أدلة الشروط لا يمكن الاستدلال بها لما فيها من الإجمال الناشئ من عموم المستثنى و من أن الخارج أكثر من الداخل فما نسب للمشهور من الحكم بجواز هذا الشرط لعموم الأدلة ضعيف.
خامسها: إذا تزوج الحر أمة بدون إذن سيدها و بدون إجازته فإن كانا عالمين فلا شك في أنهما زانيانو إن الولد رق كما هو مدلول الفتوى و الرواية و عليهما الحد إنما الكلام في ثبوت المهر و عدمه فقيل بعدمه للأصل و لأنه لا مهر لبغي و لعدم ثبوت كون البضع مملوكاً له قيمة بحيث يتعلق به ضمان كما يتعلق بالمنافع المتلفة و ما قيل هو كالضم و التقبيل و قيل بثبوته لأنه حق للمولى لا يسقطه كون الأمة بغياً و لأن البضع في الإماء مملوك للمولى و له قيمة فضمانه له و لأن المهر المنفي في الرواية منصرف للأحرار لمكان لفظ المهر اللام أما الأول فلاختصاصه بالأحرار كما هو المفهوم من الفتاوى و الأخبار و أما الثاني فهو إما للملك أو الاستحقاق أو لاختصاص و كلها لا يمكن في حق غير الأحرار و الأول أظهر لأن الظاهر أن البضع في الإماء مما يضمن بالاستيفاء كسائر المنافع إلا أن ضمانه على طريق ثبوت المهر كما لو وقع العقد فاسداً جهلًا لا على طريق ضمان المنفعة في الإجارة و على تقدير ثبوت لمهر فهل هو المسمى لوقوع التراضي عليه أو مهر المثل لأنه الأصل عند فساد العقد أو العشر و نصف العشر كما يؤذن به فحوى قوله (عليه السلام) فيمن أحل له ما دون الفرج فاقبضها قال يغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا فإن لم يكن فنصف العشر و إن كان الحر عالماً و الأمة و على