فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
والرفاه على اختلاف المدارس والمذاهب في مبحث أهداف القانون ، بينما الهدف من القاعدة الأخلاقية تحقيق السعادة والكمال على اختلاف المذاهب والمدارس الأخلاقية ؛ ولذلك فهي تبحث عن « الضمير » ، القيم الأخلاقية ، الميول الطبيعية والالتزامات الباطنية ، الفضيلة والرذيلة . مثل الفطنة أو الحكمة ، العدل ، الشجاعة ، العفّة ، الصدق والأمانة ، المحبة والإحسان ، التواضع ، السخاء ، وهكذا تبحث عن اللذة والألم ، النفع والضرر ، الزهد والعزلة ، أو الترف والعشرة ، وعن أخلاق العقل وأخلاق الإرادة وهكذا (٥٩).
وعلى هذا الأساس الأخلاقي يلتزم بالقاعدة القانونية بقدر ما هي تكفل سعادته وأهدافه المرسومة والملتزم بها ، والقانوني يصوغ المفاهيم الأخلاقية باُطر قانونية بقدر ما هي توافق أهدافه المتوخّاة .
٤ ـنطاق القاعدة الأخلاقية أوسع من القاعدة القانونية ، فالاولى تشمل العلاقات الفردية والاجتماعية على حد سواء ، بينما الثانية تختص بتنظيم السلوك الاجتماعي ، فيصح تقسيم الأخلاق إلى فردي واجتماعي بخلاف القانون .
٥ ـالقاعدة القانونية مصحوبة بجزاء يكفل احترامها ، وهكذا القاعدة الأخلاقية ، بفارق « القوة الملزمة » ففي الاُولى السلطة الخارجية مثل « الدولة » وفي الثانية : السلطة الداخلية مثل « الضمير والوجدان والمعتقد » .
ب ـ نقاط الالتقاء بين الأخلاقي والقانوني :
القاعدة القانونية وإن انفصلت عن القاعدة الأخلاقية من حيث الذات والماهية مع ذلك نجد النظم الوضعية المعاصرة تستعين كثيرا بالقواعد الأخلاقية في وضع القانون ، وتحرص على أن تكون القاعدة القانونية منسجمة مع القاعدة الأخلاقية ، غير أنّ القانون لا يفعل هذا دائما لرغبة عنده في النزول عند
(٥٩)راجع : الأخلاق النظرية ، د . عبد الرحمن البدوي ، الطبعة الثانية ١٩٧٦، الكويت وكالة المطبوعات .