فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٥
رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » ؟ ! . قال : فمرّ صبيان وهم ينشدون : العجب كلّ العجب بين جمادى ورجب ، فسألته عنه فقال : لقاء الأحياء بالأموات ! (٤٧).
وهكذا فقد كان أبان من الأوفياء المدافعين عن مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) والدعاة المخلصين والمشيدين لأركانها الذين يدعون الناس إلى الحقّ بالحكمة والموعظة الحسنة :
عن محمّد بن أبي عمير عن عبد الرحمان بن الحجاج قال : كنّا في مجلس أبان بن تغلب فجاءه شاب فقال : يا أبا سعيد ، أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ ـ قال : ـ فقال له أبان : كأنّك تريد أن تعرف فضل علي (عليه السلام) بمن تبعه من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ ـ قال : ـ فقال الرجل : هو ذلك ، فقال : واللّه ما عرفنا فضلهم إلاّ باتباعهم إيّاه ، فاُعجب أبو البلاد بما قاله أبان وكان حاضرا في المجلس وذكر أنّه كيف لا تدخل مصيبة أبان إذا مات على كل شيعي ولو كان في أقصى الأرض ، فالتفت إليه أبان قائلاً : يا أبا البلاد ، تدري من الشيعة ؟ الشيعة الذين إذا اختلف الناس عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أخذوا بقول علي (عليه السلام) ، وإذا اختلف الناس عن علي (عليه السلام) أخذوا بقول جعفر بن محمّد (عليه السلام) (٤٨).
فلله درّ أبان في جوابه عن كلا السؤالين ! فكم هو جميل ما أجاب به عن السؤال الأوّل ؛ فإنّ فضل علي (عليه السلام) وحقانيته ليس باتباع الصحابة له بل العكس هو الصحيح ؛ لقول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) المتفق عليه : « علي مع الحق والحق مع علي » (٤٩).
وكذلك جوابه الثاني فإنّه جواب منطقي ومقنع حتى لمن لا يؤمن بمقام الإمامة للإمام علي (عليه السلام) وتقدّمه فيها ، فإنّه لا ينكر مقام الصحبة له (عليه السلام) فهو صحابي كسائر الصحابة الذين يؤخذ عنهم ويُعمل برأيهم ، مضافاً إلى مزاياه
(٤٧)رجال النجاشي : ١٢.
(٤٨)المصدر السابق : ١١.
(٤٩)انظر : مصادر الحديث في الغدير ( للعلاّمة الأميني ) ٣ : ١٧٦فما بعد .