فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - طاقة النصّ بين الظهور والظاهرة السيد حسن خليفة
لذلك فإن وجوب التقصير في ثمانية فراسخ لأنها مسيرة يوم ، وهو ما يتفق مع عصر النص ، بل إن معيار الزمن في قياس السرعة من الاُمور المألوفة ، والشاهد على ذلك الأسئلة الواردة في روايات تشييع المسافر في شهر رمضان .
بل إن القرآن الكريم استخدم معيار الزمن للسفر : {وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدّرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين * فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور } (٢٠).
إن الفهم الظهوري يتعثر في الموضوع لدى انشطاره إلى أكثر من ظهور في تحديد المسافة الشرعية ، فظهور في بياض اليوم ، وظهور في البريدين ، وظهور يحكّم الأول في الثاني .
إن التمسك بالظهور السائد ينتج ظاهرة مغايرة للظاهرة السائدة في زمن النص . ظاهرتان ليستا على وفاق ، فإن من يدخل في شهر رمضان إلى بلداننا سيجد مجموعة من الفاطرين لمجرد أنهم ساروا نصف ساعة حسب اجتهاد الظهور ، ومن يدخل إلى مدينة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم الجمعة في شهر رمضان سيجد مجتمعاً كاملاً يتحرك ، ويقضي اكثر من أربع ساعات في الطريق ذهاباً وإيابا في ذلك الحر الشديد وكلهم صائمون ويصلّون صلاةً تامة .
بينما لا ينتج فقه الظاهرة إلاّ ظاهرة تتوافق مع عصر الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، إذ لا إفطار في اقل من نهار يوم امتدادي أو ملفّق بين الذهاب والإياب ، فالذي يسير أربع ساعات في زماننا ، وبسيارته المرفّهة المكيّفة لا يجب عليه الإفطار والتقصير ، بل لا يجوز له ذلك عملاً بالنص المقرؤ كظاهرة ، وليس المقرؤ كظهور مبتور من سياقه ـ مع ملاحظة إمكان فهمه بما يوافق الظاهرة حتى على المنهج الظهوري ؛ لما فيه من تصريح بذكر بياض اليوم كمعيار للإفطار
(٢٠) سبأ : ١٨ـ ١٩.