فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - طاقة النصّ بين الظهور والظاهرة السيد حسن خليفة
عن ضواحيه في المدينة المنورة ، ونقطة الارتكاز الزماني وقت الزوال بمدى طرفاه أول النهار وآخر النهار ، فإنّ ذلك الحراك الاجتماعي الديني سنّة إلى يوم القيامة ، ما يكشف عن ارتباط الفراسخ أو الأميال بالزمن والوقت إذ هو الملحوظ كما في تطبيق مسافة الفرسخين على الشغل الزماني الذي يبذله المسلمون في يوم الجمعة ، في تجربة تشريعية للنص بإشراف الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ومشاركته فعلاً وتقريراً ؛ الأمر الذي يضي ء علاقة الظل بجبليْ ( عَيْر ووعير ) ، حيث ارتباط المسافة بالزمن ملحوظ ، وإلا لاكتفى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إن اراد تحديد مسافة البريد فقط دون لحاظ الزمن الذي يحتاجه قاطع البريد ذهاباً وإيابا ـ لاكتفى تحديداً بذكر الجبلين دون ذكر ظلّهما .
ذلك لأن الزمن هو المعيار الحقيقي في قياس الأسفار ؛ لأنه هو الذي يستفرغ طاقتنا ويأكل من عمرنا ما لا تأكله الفراسخ والأمتار ، وهو ما ينسجم مع الروايات التي اكتفت بتقدير مسافة السفر بمسيرة يوم ، أو بذكر بياض اليوم ونهاره مع البريدين والفراسخ .
كما جاء عن أبي بصير في الصحيح قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : في كم يقصر الرجل ؟ قال : « في بياض يوم أو بريدين » (١٨)وغيرها . وما دلت عليه رواية الفضل بن شاذان الحاكمة : محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) أنه سمعه يقول : « إنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا اقل من ذلك ولا أكثر ؛ لأن ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال ، فوجب التقصير في مسيرة يوم ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف عام ، وذلك لأن كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم ، فلو لم يجب في هذا اليوم فما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما » (١٩).
إن في النص المتقدم تعليلاً ، والرواية المعللة حاكمة على غير المعللة ؛
(١٨)يوسف البحراني ، الحدائق ، ١١: ٩٩.
(١٩)وسائل الشيعة ٥ : ٤٩٠ ـ ٤٩١، ب ١ من صلاة المسافر ، ح ١ .