فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣ - طاقة النصّ بين الظهور والظاهرة السيد حسن خليفة
في وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا إلى رحالهم قبل الليل ، وذلك سنّة إلى يوم القيامة » (١٥).
إن الجمعة التي كان يقيمها الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في المدينة المنورة التي يقع جبل ( عَيْر ) على طرفها الجنوبي الغربي ، ويقع جبل ( وعير ) على طرفها الشمالي الشرقي ، وهما لا يزالان ، والمسافة بينهما كما في بعض الروايات بريد ( أربعة فراسخ ) (١٦).
تجب على كل من يسكن دون الجبلين ؛ لأن الجمعة تجب على من على رأس فرسخين فما دون ، وهو ما عليه الجبلان ( عير ) و ( وعير ) ، مما يعني أن جامع الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يقصد في يوم الجمعة من كل سكان المدينة المنوّرة حتى الذين يسكنون بعيداً عنه بما يقارب الفرسخين ، كسكان وادي العقيق القريب من ذي الحليفة وجبل ( عير ) ، وسكان أُحد القريب من جبل ( وعير ) . قال السمهودي في وفاء الوفاء : « إن عير بفتح العين وسكون الياء ، جبل قرب ذي الحليفة في جنوب المدينة المكرمة ووعيرة [ وهو الاسم المعروف اليوم لجبل وعير ] بفتح الواو وآخرها هاء ، جبل في غرب اُحد وهو شمال المدينة المشرفة » (١٧).
هذا التوجه العام لمجتمع المدينة المنورة إلى جامع الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم الجمعة استجابة لنداء الصلاة الواجبة وتشرفاً بلقاء الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) وزيارته ، والاستنارة بنوره وهداه ـ يجعلنا نفهم أداء الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في كل جمعة صلاة العصر في وقت الظهر بعد أن يصلي الجمعة ؛ حتى يتمكن سكان ضواحي المدينة المنورة من أهل العقيق والعوالي وقباء واُحد . . . الخ ، من الرجوع إلى رحالهم والوصول إلى منازلهم قبل الليل ، كما وجبت عليهم الجمعة إن أمكنهم إدراكها بعد صلاة الغداة في بيوتهم .
وإذا كانت نقطة الارتكاز المكاني هو جامع الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بمدى فرسخين
(١٥)المصدر السابق : ح ١ .
(١٦)المصدر السابق ٥ : ٤٩٨.
(١٧)نقلاً عن حاشية من لا يحضره الفقيه .