فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
{صلاتهم عندَ البيت إلاّ مكاءً وتصديةً} (٤٣).
وعلى هذا فان منع الشارع من دخول المسجد الحرام ، كان بهدف الحيلولة دون الاتيان باعمال وأفعال الشرك .
فهل يمكن مقارنة هذا مع ذلك المسجد الذي يدخله الكافر ليسمع كلام الله ومواعظ الدين وتعاليمه أو بهدف مشاهدة الآثار التراثية والاطلاع على مظاهر الحضارة الاسلامية ؟
ب ـلقد اختص الفقه المسجد الحرام ببعض الأحكام الشرعية الخاصة دون سائر المساجد ، على سبيل المثال ، لا يجوز دخول الجنب الى المسجد الحرام بأي حال من الأحوال و . . . . وعليه فاحتمال كون هذا الحكم من مختصات المسجد الحرام هو احتمال عقلائي ويكفي مثل هذا الاحتمال في عدم الاعتقاد بتعميم الحكم .
ج ـيرى أغلب العلماء أن المراد بالمسجد الحرام في الآية الشريفة هو الحرم . فقد وردت آية في القرآن ذكر فيها المسجد الحرام ، إلاّ ان المراد كان الحرم . {سبحانَ الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجدِ الحرامِ } (٤٤). لا شك أن النبي كان قد عرج من دار اُم هاني ، أي الحرم لا المسجد الحرام .
وهناك قرينة أيضا في ذيل الآية تشير إلى أن المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم : {وإن خفتم عيلَةً فسوف يغنيكم اللّه من فضله . . . } (٤٥)في حالة منع المشركين من القدوم الى مكة ، وإلاّ فليست هناك من منافاة بين حرمة دخول المسجد الحرام والقدوم لمكة للقيام بالاعمال التجارية . فاذا كان المراد بالمسجد الحرام في الاية هو الحرم وقد منع المشركون من دخوله ، فان المسجد الحرام جزء منه ، وفي هذه الحالة ، سيكون احتمال اختصاص الحكم اقوى بكثير ، وذلك لأنّ لمنطقة الحرم أحكاما خاصة ليست لأي مكان مقدس آخر .
(٤٣) الأنفال : ٣٥.
(٤٤) الاسراء : ١ .
(٤٥) التوبة : ٢٨.