فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
المقصود ليس نفي الشرك عنهم ، بل نفي التبادر الذهني في اطلاق لفظ الشرك .
وبناء على ما تقدم فان التوسع في معنى الشرك لا يؤدي إلى اعتبار سائر الكفار من مصاديقه ، والمقصود بالمشركين في الآية : {إنّما المشركون نجس . . . } عبدة الأوثان الذين ذكرهم القرآن في عدة مواضع الى جانب أهل الكتاب .
قال آية الله الخوئي : « إن الشرك له مراتب متعددة لايخلو منها غير المعصومين وقليل من المؤمنين . . . فلا مناص من أن يراد بالمشرك مرتبة خاصة وهي ما يقابل أهل الكتاب » (٣١).
أضف الى ذلك : فان سلم للتوسع في معنى الشرك ، فان الآية المذكورة سوف لن تشمل جميع الكفار أيضاً ؛ وذلك لأنّ المرتدين والماديين والزنادقة ليسوا مشركين ، إلاّ أن نعمم الحكم عن طريق الأولوية . أي ليس لاولئك الذين يعتقدون بالله وإن نسبوا له شريك أن يدخلوا المسجد الحرام ، وهذا ما سيجري بطريق أولى على اُولئك الذين ينفون كل إله .
بالطبع هناك ترديد في هذه الاولوية ، لقوله سبحانه : « ان الشرك لظلم عظيم » .
ب ـ التوسع في العلة :
الطريق الثاني لتعميم حكم حرمة دخول المشركين للمسجد الحرام ليشمل سائر الكفار ، علة الحكم المذكورة في الآية الشريفة ، وهي النجاسة : {إنّما المشركونَ نجسٌ فلا يقربوا المسجدَ الحرامَ } .
وعليه فلا ينبغي لكل نجس كالمشرك أن يدخل المسجد الحرام ، سواء كان مشركا أم غير مشرك . وطالما كان سائر الكفار أنجاس كالمشركين ، فبالتالي
(٣١)« التنقيح » ٢ : ٤٤. تقريرات درس آية اللّه السيّد الخوئي .