فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
النصوص الدينية من الكتاب والسنة في أبواب الحدود والقصاص والديات ، وبإنكاره للدليل الاجتهادي في السياسات والعقوبات الذي يعتبر هذه الاُمور داخلة في منطقة الفراغ (١٨).
يشرح صاحب هذا التيار دعواه هذه بالقول :
« قدر كبير من الفتاوى والآراء الفقهية في باب السياسات يتعلّق بالحدود والديات والقصاص والشهادة والقضاء والبيعة والولاية العامة وأمثالها ، والسؤال المطروح أمام فقهائنا اليوم ما هي نسبة هذه الفتاوى والآراء من الأهداف العقلانية المطروحة في أبواب السياسات في العصر الحاضر ، وإلى أي مدى تستطيع تلبيتها ؟
فقهاؤنا الذين يقولون في باب السياسات أيضاً بأن الفقه عبارة عن عرض الوقائع الاجتماعية والسياسية القائمة للمسلمين على الكتاب والسنة ، واستخراج أحكامها الشرعية ، لابد لهم أولاً أن يحددوا ما هي وقائع العصر الحاضر . هذه الوقائع تكشف عن نفسها من خلال أسئلة مطروحة حول المجتمعات الإسلامية ، وبالإمكان ملاحظة نموذجين أساسيين من هذه الأسئلة في باب نظام الجزاء ونظام الحكم . فمثلاً سؤالنا الأساسي المطروح اليوم في باب ( الجريمة والعقاب ) هو بأي نظام جزائي وقضائي يمكن الحيلولة دون وقوع الجريمة وتكرارها وشيوعها ، أو الاستجابة للوجدان الأخلاقي للمجتمع وضمان العدالة ؟ هذه أسئلة تُثار في العصر الحاضر من منطلق فكرة السيادة الكاملة للدولة والمحافظة على الحقوق العامة ، ولم يكن لها وجود في صدر الإسلام » (١٩).
ويقول المؤلف في موضع آخر من كلامه :
« هذا الواقع يوجّه أنظارنا إلى تلك النصوص التي قامت عليها تلك الفتاوى
(١٨)اصطلاح استخدمه آية الله الشهيد الصدر (قدس سره) يُراد به الموضوعات التي ليس للشارع فيها حكم سلباً أو إيجاباً .
(١٩)نقد القراءة الرسمية للدين ، مجتهد شبستري : ١٦٩و ١٧٠، ( بالفارسية ) .