فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - قاعدة « لا تعاد » / ٢ / آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وقد يناقش في ذلك بالفرق بين نسيان الجزء غير الركني كالتشهد أو التسليم حتى صدر منه المنافي ، فإنّه يصدق عليه أنّه سها في غير الأركان ، فتشمله القاعدة ، وبين ما إذا كان السهو في صدور المنافي ، فإنّه لايوجب صدق السهو على ترك الاجزاء المتبقية ، بل السهو في ذلك المنافي ، والمفروض مبطليّته ولو سهوا .
إلاّ أن هذا النقاش يمكن أن يجاب عليه بأن عنوان السهو لم يرد في القاعدة ولم يضف إلى الاجزاء غير الركنية ليمنع من صدقه في المقام ، وإنّما الوارد فيها نفي الاعادة عن خلل غير عمدي في غير الأركان ، وفي المقام لا خلل في هذه الصلاة إلاّ من ناحية ترك الاجزاء المتبقية وعدم إمكان إلحاقها بالاجزاء السابقة بعد فصل المنافي بينهما ، وهذا المنشأ للخلل لم يكن عن عمد جزما ، فيشمله إطلاق القاعدة ، وبنفي جزئية الاجزاء الباقية يرتفع موضوع المنافي .
وإن شئتم قلتم: إنّ مفاد القاعدة صحة الصلاة التي حفظ فيها الأركان من الركوع والسجود مع الشرائط الركنية ، وهذا متحقق في المقام أيضا ، فتكون الصلاة صحيحة تامة ، والمنافي واقعا خارجها .
وهذا البيان تام لولا أن يستظهر من دليل مبطلية وقوع المنافي ولو سهوا أثناء الصلاة إرادة أثناء ما هو صلاة العامد العالم ، أي ماهي الوظيفة الاولية ، فإنّه حينئذٍ يكون مقتضى إطلاقها البطلان ، وهو إمّا مقدم على القاعدة ـ لو فرض نظره إليها أو أخصيّته منها ـ أو معارض معها بنحو العموم من وجه ، فيرجع بعد ذلك إلى مقتضى القاعدة ، وهو يقتضي الاعادة ، إلاّ أنّ هذا الاستظهار لا وجه له بعد وضوح اختلاف الوظيفة في الصلاة باختلاف الحالات ، كما أنّه لا موضوع له في المنافي الثابت بالأدلّة اللبّية كالفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة ونحو ذلك ، فما أفاده الاستاذ تام صناعيا .