فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - قاعدة « لا تعاد » / ٢ / آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فإنه يقال: حيث إنّ محل التدارك هناك باقٍ ، فلا يكون مشمولاً للقاعدة ، لأنّها إنّما تصحح الصلاة من الاخلال بجزء أو شرط يلزم منه إعادة أصل الصلاة ، فلا يشمل موارد إمكان تدارك الجزء الواجب بلا إعادة لأصل الصلاة ، فيبقى دليل الجزئية على حاله ، فيجب الاتيان بالسورة بعد الحمد ، وتكون السورة المتقدمة على الحمد على تقدير الاتيان بها بقصد الجزئية زيادة لامحالة ، فيكون الخلل السهوي من ناحيتها لا من ناحية فقدان الترتيب ، وقد تقدم بيان ذلك سابقا أيضا .
النقطة السادسة :
ذكر بعض أساتذتنا الأعلام أنّ مقتضى إطلاق القاعدة صحة الصلاة بإيقاع المنافي المبطل للصلاة حتّى سهوا ـ كالحدث أو زيادة ركن أو الاستدبار أو الفعل الكثير ـ إذا كان ذلك قبل السلام بل قبل التشهد والسجدة الثانية أيضا (١٩).
والوجه في ذلك أنّ مقتضى إطلاق القاعدة نفي جزئية هذه الامور في ظرف السهو والنسيان سواء كان السهو فيها ابتداءً كمن نسي التشهد أو التسليم أو سجدة واحدة ، أو كان السهو من جهة وقوع المنافي سهوا بحيث لايمكن بعد ذلك تدارك الاجزاء المذكورة ، فإنّه في هذه الحالة أيضا يكون تركها غير عمدي بحسب النتيجة ، وحيث إنّها ليست من الأركان ، فتشمله القاعدة ، وبشمول القاعدة لذلك تكون المنافيات المذكورة واقعة خارج الصلاة ، فلا تكون مبطلة ؛ لأن مبطليتها فرع وقوعها في الصلاة .
نعم ، قد يدلّ دليل خاص على البطلان في بعض الموارد كما في الحدث قبل التشهد ؛ فإنّه قد ورد في بعض الروايات المعتبرة أنّه موجب للاعادة ولو كان سهوا ، وكما في زيادة ركعة .
(١٩)انظر : مستند العروة الوثقى ( الخوئي ) ٦ : ٣٨.