فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - قاعدة « لا تعاد » / ٢ / آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
دالّة على نفي الاعادة منها لولا الأدلّة الخاصة ، إلاّ أن هذا التفكيك بلا موجب ؛ فإنّه إذا كان المقدّر مطلق الاخلال في طرف المستثنى منه كان هو المقدّر في طرف المستثنى أيضا ، فتكون الزيادة في الأركان مشمولة لعقد المستثنى دون المستثنى منه ، فتجب الاعادة منها (٨).
وهذا الكلام غير تام ؛ فإنّ المقدّر في عقد المستثنى منه ليس عنوان النقيصة والزيادة المضافين إلى ذوات الاجزاء غير الركنية ، بل المقدّر ـ على تقدير القول به ـ مطلق الاخلال بما يعتبر في الصلاة أو مطلق مايوجب الاعادة ، فزيادة الجزء إخلالها ليس من ناحية الاخلال بذلك الجزء المعتبر فيها ، بل من ناحية إخلال الزيادة بأصل الصلاة وأخذ عدمها قيدا فيها ، وهكذا الحال بالنسبة إلى زيادة الركن ؛ فإنّها مخلّة بالصلاة لابذلك الركن من دون أن يلزم عدم تطابق المقدّر في طرف المستثنى والمستثنى منه ليقال بأنّه خلاف الظاهر .
هذا لو فرض أخذ التقدير في المدلول التصديقي ، وأمّا بناءً على البيان المتقدم منّا فالأمر أوضح حيث يكون مفاد القاعدة أنّه كلّما حفظت الصلاة من ناحية الأركان بأن جاء المكلّف بما فرضه اللّه ولم يخلّ بها فالصلاة صحيحة ، وهذا لازمه نفي قادحية كل خلل آخر مأخوذ عدمه في الصلاة ، ومنها الزيادة سواء كانت من الاجزاء الركنية أو غير الركنية أو من غيرها .
ومما ذكرنا ظهر أنّ هذه النقطة غير مربوطة بكون القاعدة في مقام البيان من ناحية عقد المستثنى ؛ فإنها حتى إذا كانت في مقام البيان ، فهي في مقام البيان من ناحية لزوم إعادة الصلاة إذا وقع إخلال بالركن المأمور به لا إخلال بالصلاة من ناحية الزيادة فيها المأخوذ عدمها شرطا في صحتها ، فإنّ هذا داخل في عقد المستثنى كسائر مايعتبر عدمه شرطا في صحتها .
نعم ، لو كان المدّعى تقدير مفهومي النقيصة والزيادة في طرفي المستثنى
(٨)انظر : مستند العروة الوثقى ( الخوئي ) ٦ : ٥١.