فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - رسالة جُمان السِّلْك في الإعراض عن الملْك تحقيق الشيخ خالد الغفوري
أو يكون برفع اليد عن رقبة العين وإطلاقها عن قيد الملكية بلا تمليك ولا إباحة لا بالنسبة إلى العين ولا بالنسبة إلى المنفعة ، فيطلق العين لسبيلها ويجعلها سائبة ، كما يطلق بالعتق المملوك الآدمي ، وكما يطلق بالطلاق الزوجة عن حبالة الزوجية ، وكما يطلق رقبة العين في الأوقاف العامة عن الملكية ويحرّرها .
والكلام فعلاً في هذا الأخير ، وهو الذي يعبَّر عنه بالإعراض ، والبحث فيه في مقامين :
الأوّل: في أنّ الإعراض هل هو سبب مزيل لصفة الملكية عن المملوك مقابل الحيازة التي هي سبب محدث لصفة الملكية أم لا ؟ بل الملكية إذا حصلت لا يزيلها شيء وإنّما النواقل والمعاملات مبدلة لإضافاتها إلى الملاّكين مع انحفاظ أصل الملكية ودوام أصل الصفة ، نعم ثبت ارتفاع الملكية في المملوك الآدمي بالعتق وفي الوقف العام بناءً على القول بالتحرير فيه (١).
الثاني : في أنّ العين المعرض عنها سواء زالت عنها صفة الملكية أو لم تزل هل تُملك بالتملّك من آخر أم لا ؟ بل تبقى على صفتها الأصلية أعني على ملكية مالكها الأوّل أو على إباحتها الأصلية على الخلاف في سببية الإعراض لقطع الملك وعدمه .
أمّا الكلام في المقام الأوّل، فقد أشرنا إلى موضوع البحث فيه ، ونزيده بيانا كي لا يختلط عليك صغريات المقام أنّ البحث هنا في ملك أعرض عنه مالكه إعراضا عن ملكيته وإطلاقا لقيد الملكية عنه وتحريرا له ، لا تركا للانتفاع به مع حفظ أصل الملكية .
وإن أردت الميز بين الإعراضين فلاحظهما في الزوجة ترى إعراضا عنها بترك معاملة الزوجية معها بلا إطلاقها عن حبالة الزوجية ، وإعراضا عنها بمعنى طلاقها ورفع حبالة الزوجية عنها كما في العتق .
(١)في الأصل : فيها .