فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - من الذي بيده أمر الخمس ؟ آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
ومهما كان فإنّه (عليه السلام) أعرف بحقّه ، وإن كان الأقرب أنّ سهم كلّ من الثلاثة لابدّ وأن يصرف فيهم وفي شؤونهم ورضاهم ، فإنّ جعل قسم من المال للّه تعالى اعتباراً ـ مع أنّه تعالى مالك السماوات والأرض ومالك كلّ شيء ـ يشعر بلزوم صرفه في نشر دينه وهداية عباده إليه ، وكذلك الأمر في سهم الرسول يشعر بافتقار الرسالة إلى صرف المال في سبيل الهداية والإرشاد وإبلاغ الرسالة ، وكذلك عنوان الإمام والقرابة ، فلا بدّ وأن يرجع التصرّف فيها إلى مصرفهم ، ويعود الحاصل بوجه إلى دين اللّه ورسالة رسوله وإمامة خليفته ، والوصف مشعر بالعلّية .
وكيف كان فلا إشكال عندنا ـ حسب المستفاد من صريح الآية الشريفة ـ أنّ نصف الخمس أي ثلاثة أسهم للإمام (عليه السلام) بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ولا بدّ من الإيصال إليه زمن الحياة والحضور ، ولا يجوز التصرّف فيه بغير إذنه .
ويدلّ عليه أيضاً روايات الباب ، نشير إلى بعض منها :
١ ـ محمّد بن الحسن بإسناده ، عن سعد بن عبداللّه ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبداللّه بن مسكان ، عن زكريّا بن مالك الجعفي ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سأله عن قول اللّه عزّوجلّ : {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنمْتُم مِن شَيْءٍ فَأَنَّ للّهِِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتَامى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . . } فقال : « أمّا خمس اللّه عزّ وجلّ فللرسول يضعه في سبيل اللّه ، وأمّا خمس الرسول فلأقاربه ، وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه ، واليتامى يتامى أهل بيته ، فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم ، وأمّا المساكين وابن السبيل فقد عرفت أنّا لا نأكل الصدقة ولا تحلّ لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل » (٣).
٢ ـ وعنه ، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن أبيه ، عن عبد اللّه
(٣)الوسائل ٦ : ٣٥٥، ب١ من قسمة الخمس ، ح١ .