فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير رئيس التحرير
تمثّله الظاهرة الإسرائيلية من إعلان عن حرب ستراتيجية طويلة الأمد بين معسكر الكفر والمعسكر الإسلامي لا يمكن أن تعدّ اُمورا وأحداثا عاديّة . . فهل من المعقول أن يقابل جرح بهذا الحجم من العمق والضخامة والإيلام وهجمة بهذه الشراسة والسعة بالصفح الجميل عن الجاني ومصافحته والتعايش السلمي معه وإغلاق الملفّ الفلسطيني وعفا اللّه عما سلف ؟ ! إن هذا لشيء عجاب ! ! . .
إنّ أقلّ نصاب للموقف تجاه هذه الواقعة الكبرى هو المواجهة . . وهذا ما أدركته المؤسسة الدينية جيّدا . . فعالج رجالاتها الحالة بما لها من أبعاد خطيرة وأعلنوا موقفهم الصريح دون التواء وثبتوا عليه وما بدّلوا تبديلاً . . وما دامت الجريمة هي هي لم ترتفع بعد وما دام ثمة حق مسلوب فإنّ الموقف يبقى هو هو . . فقد جاء في جواب استفتاء قدّم للإمام الخميني (قدس سره) قبل انتصار الثورة الإسلامية بعشر سنوات حول تصعيد المقاومة المسلّحة ضد العدو الإسرائيلي الغاصب : « كما ذكرت سابقا ، أنّه يجب هذا الأمر في هذه الأوضاع والظروف التي تمر بالإسلام والمسلمين ، إذ بعد إطاعة أحكام الإسلام المقدسة لا أرى أمرا أوجب على المسلمين من الدفاع بأنفسهم وأموالهم في سبيل حفظ الإسلام . فعندما ترون دماء الأبرياء من إخوانكم واخواتكم تسيل على أرض فلسطين المقدسة ، وعندما تشاهدون أراضينا أصبحت خرابا بيد الصهاينة المجرمين ، في ظل هذه الظروف لا يبقى أمامكم طريق سوى إدامة الجهاد ، وواجب على جميع المسلمين أن يضعوا مساعداتهم المادية والمعنوية في طريق هذا الجهاد المقدس واللّه من وراء القصد » (١)
الثانية ـ انطلاق الموقف المتبنّى للمرجعية الدينية من اُسس ثابتة . . فإنّ الموقف تجاه ما حلّ بالمنطقة من مآسٍ لا يقبل
(١)صحيفة النور ١ : ١٣٧( بالفارسية ) . ط / وزارة الإعلام ١٣٦١هـ . ش .